الرقيب عدي بحرف
عَلى
المفيد للاستعلاء المجازي . وأصله من القيام وهو الملازمة كقوله :
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
[ سورة آل عمران : 75 ] . ويجيء من معنى القائم أنه العليم بحال كل شيء لأن تمام القيومية يتوقف على إحاطة العلم .
فمعنى
قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ
متولّيها ومدبّرها في جميع شؤونها في الخلق والأجل والرزق ، والعالم بأحوالها وأعمالها ، فكان إطلاق وصف
قائِمٌ
هنا من إطلاق المشترك على معنييه . والمشركون لا ينازعون في انفراد اللّه بهذا القيام ولكنهم لا يراعون ذلك في عبادتهم غيره ، فمن أجل ذلك لزمتهم الحجة ولمراعاة هذا المعنى تعلق قائم بقوله :
عَلى كُلِّ نَفْسٍ
ليعم القيام سائر شؤونها .
والباء في قوله :
بِما كَسَبَتْ
للملابسة . وهي في موقع الحال من
نَفْسٍ
أو من
قائِمٌ
باعتبار ما يقتضيه القيام من العلم ، أي قياما ملابسا لما عملته كل نفس ، أي قياما وفاقا لأعمالها من عمل خير يقتضي القيام عليها باللطف والرضى فتظهر آثار ذلك في الدنيا والآخرة لقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة النحل : 97 ] ، وقال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
[ سورة النور : 55 ] ؛ أو من عمل شر يقتضي قيامه على النفس بالغضب والبلايا . ففي هذه الصلة بعمومها تبشير وتهديد لمن تأمل من الفريقين . فهذا تعريض بالأمرين للفريقين أفادته صلة الموصول .
وجملة
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
في موضع الحال ، والواو للحال ، أي والحال جعلوا له شركاء .
وإظهار اسم الجلالة إظهار في مقام الإتيان بضمير
فَمَنْ هُوَ قائِمٌ
. وفائدة هذا الإظهار التعبير عن المسمى باسمه العلم الذي هو الأصل إذ كان قد وقع الإيفاء بحق العدول عنه إلى الموصول في الجملة السابقة فتهيأ المقام للاسم العلم ، وليكون تصريحا بأنه المراد من الموصول السابق زيادة في التصريح بالحجة .
وجملة
قُلْ سَمُّوهُمْ
استئناف أعيد معها الأمر بالقول لاسترعاء الأفهام لوعي ما سيذكر . وهذه كلمة جامعة ، أعني جملة
سَمُّوهُمْ
، وقد تضمنت ردا عليهم . فالمعنى :
سموهم شركاء فليس لهم حظ إلا التسمية ، أي دون مسمى الشريك ، فالأمر مستعمل في معنى الإباحة كناية عن قلة المبالاة بادعائهم أنهم شركاء مثل
قُلْ كُونُوا حِجارَةً
[ سورة