[ 30 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ]
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 )
هذا الجواب عن قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
لأن الجواب السابق بقوله :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
جواب بالإعراض عن جهالتهم والتعجب من ضلالهم وما هنا هو الجواب الرادّ لقولهم . فيجوز جعل هذه الجملة من مقول القول ، ويجوز جعله مقطوعة عن جملة
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
. وأيّا ما كان فهي بمنزلة البيان لجملة القول كلها ، أو البيان لجملة المقول وهو التعجب .
وفي افتتاحها بقوله :
كَذلِكَ
الذي هو اسم إشارة تأكيد للمشار إليه وهو التعجب من ضلالتهم إذ عموا عن صفة الرسالة .
والمشار إليه : الإرسال المأخوذ من فعل
أَرْسَلْناكَ
، أي مثل الإرسال النبيين أرسلناك ، فالمشبه به عين المشبّه ، إشارة إلى أنه لوضوحه لا يبين ما وضح من نفسه . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
في سورة البقرة [ 143 ] .
ولما كان الإرسال قد علق بقوله :
فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
صارت الإشارة أيضا متحملة لمعنى إرسال الرسل من قبله إلى أمم يقتضي مرسلين ، أي ما كانت رسالتك إلّا مثل رسالة الرسل من قبلك . كقوله :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[ سورة الأحقاف : 9 ] وقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
[ سورة الفرقان : 20 ] لإبطال توهم المشركين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما لم يأتهم بما سألوه فهو غير مرسل من اللّه . وفي هذا الاستدلال تمهيد لقوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
[ سورة الرعد : 31 ] الآيات . ولذلك أردفت الجملة بقوله :
لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
.
والأمّة : هي أمة الدعوة
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
.
وتقدم معنى
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ
في سورة آل عمران عند قوله :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
[ سورة آل عمران : 137 ] . ويتضمن قوله :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ
التعريض بالوعيد بمثل مصير الأمم الخالية التي كذبت رسلها .
وتضمن لام التعليل في قوله :
لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ
أن الإرسال لأجل الإرشاد والهداية