تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أو رجع واشمة أسف نئورها وقوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
. وأظهر حرف
هَلْ
بعد
أَمْ
لأن فيه إفادة تحقيق الاستفهام . وذلك ليس مما تغني فيه دلالة
أَمْ
على أصل الاستفهام ولذلك لا تظهر الهمزة بعد
أَمْ
اكتفاء بدلالة
أَمْ
على تقدير استفهام . وجمع الظلمات وإفراد النور تقدم عند قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
في أول سورة الأنعام [ 1 ] . واختير التشبيه في المتقابلات العمى والبصر ، والظلمة والنور ، لتمام المناسبة لأن حال المشركين أصحاب العمى كحال الظلمة في انعدام إدراك المبصرات ، وحال المؤمنين كحال البصر في العلم وكحال النور في الإفاضة والإرشاد . وقرأ الجمهور تستوى الظلمات بفوقية في أوله مراعاة لتأنيث الظلمات . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، وخلف - بتحتية في أوله وذلك وجه في الجمع غير المذكر السالم .
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
أَمْ
للإضراب الانتقال في الاستفهام مقابل قوله :
أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
، فالكلام بعد ( أم ) استفهام حذفت أداته لدلالة ( أم ) عليها . والتقدير ؛
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
. والتفت عن الخطاب إلى الغيبة إعراضا عنهم لما مضى من ذكر ضلالهم . والاستفهام مستعمل في التهكم والتغليط . فالمعنى : لو جعلوا للّه شركاء يخلقون كما يخلق اللّه لكانت لهم شبهة في الاغترار واتخاذهم آلهة ، أي فلا عذر لهم في عبادتهم ، فجملة
خَلَقُوا
صفة ل
شُرَكاءَ
. وشبه جملة
كَخَلْقِهِ
في معنى المفعول المطلق ، أي خلقوا خلقا مثل ما خلق اللّه . والخلق في الموضعين مصدر . وجملة
فَتَشابَهَ
عطف على جملة
خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
فهي صفة ثانية ل
شُرَكاءَ
،