[ 15 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 15 ]
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 )
عطف على جملة
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
[ سورة الرعد : 14 ] أي له دعوة الحق وله يسجد من في السماوات والأرض وذلك شعار الإلهية ، فأما الدعوة فقد اختص بالحقة منها دون الباطلة ، وأما السجود وهو الهويّ إلى الأرض بقصد الخضوع فقد اختص اللّه به على الإطلاق ، لأن الموجودات العليا والمؤمنين باللّه يسجدون له ، والمشركين لا يسجدون للأصنام ولا للّه تعالى ، ولعلهم يسجدون للّه في بعض الأحوال .
وعدل عن ضمير الجلالة إلى اسمه تعالى العلم تبعا للأسلوب السابق في افتتاح الأغراض الأصلية .
والعموم المستفاد من
مَنْ
الموصولة عموم عرفي يراد به الكثرة الكاثرة .
والمقصود من
طَوْعاً وَكَرْهاً
تقسيم أحوال الساجدين . والمراد بالطوع الانسياق من النفس تقرّبا وزلفى لمحض التعظيم ومحبة اللّه . وبالكره الاضطرار عند الشدة والحاجة كما في قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
[ سورة النحل : 53 ] . ومنه قولهم : مكره أخوك لا بطل ، أي مضطر إلى المقاتلة وليس المراد من الكره الضغط والإلجاء كما فسر به بعضهم فهو بعيد عن الغرض كما سيأتي .
والظلال : جمع ظل ، وهو صورة الجسم المنعكس إليه نور .
والضمير راجع إلى
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مخصوص بالصالح له من الأجسام الكثيفة ذات الظل تخصيصا بالعقل والعادة ، وهو عطف على
مَنْ
، أي يسجد من في السماوات وتسجد ظلالهم .
والغدوّ : الزمان الذي يغدو فيه الناس ، أي يخرجون إلى حوائجهم : إما مصدرا على تقدير مضاف ، أي وقت الغدو ؛ وإما جمع غدوة ، فقد حكي جمعها على غدوّ ، وتقدم في آخر سورة الأعراف .
والآصال : جمع أصيل ، وهو وقت اصفرار الشمس في آخر المساء ، والمقصود من ذكرهما استيعاب أجزاء أزمنة الظل .
ومعنى سجود الظلال أن اللّه خلقها من أعراض الأجسام الأرضية ، فهي مرتبطة بنظام انعكاس أشعة الشمس عليها وانتهاء الأشعة إلى صلابة وجه الأرض حتى تكون