وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
، وهي حال مؤكدة لعاملها الذي هو
قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
للإشعار بأن الذنب الذي قضي عليهم بسببه ذنب عظيم .
[ 48 ، 49 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 )
عطف على جملة
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
[ يونس : 46 ] ، والمناسبة أنه لما بيّنت الآية السالفة أن تعجيل الوعيد في الدنيا لهم وتأخيره سواء عند اللّه تعالى ، إذ الوعيد الأتم هو وعيد الآخرة ، أتبعت بهذه الآية حكاية لتهكمهم على تأخير الوعيد .
وحكي قولهم بصيغة المضارع لقصد استحضار الحالة ، كقوله تعالى :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
[ هود : 38 ] للدلالة على تكرر صدوره منهم ، وأطلق الوعد على الموعود به ، فالسؤال عنه باسم الزمان مؤول بتقدير يدل عليه المقام ، أي متى ظهوره .
والسؤال مستعمل في الاستبطاء ، وهو كناية عن عدم اكتراثهم به وأنهم لا يأبهون به لينتقل من ذلك إلى أنهم مكذبون بحصوله بطريق الإيماء بقرينة قولهم :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي إن كنتم صادقين في أنه واقع فعينوا لنا وقته ، وهم يريدون أننا لا نصدقك حتى نرى ما وعدتنا كناية عن اعتقادهم عدم حلوله وأنهم لا يصدقون به . والوعد المذكور هنا ما هددوا به من عذاب الدنيا .
والخطاب بقولهم :
إِنْ كُنْتُمْ
للرسول ، فضمير التعظيم للتهكم كما في قوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ الحجر : 6 ] وقوله :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
[ الفرقان : 7 ] وقول أبي بكر بن الأسود الكناني :
يخبّرنا الرسول بأن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام
وهذا المحمل هو المناسب لجوابهم بقوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ
. ويجوز أن يكون الخطاب للنبي وللمسلمين ، جمعوهم في الخطاب لأن النبي أخبر به والمسلمين آمنوا به فخاطبوهم بذلك جميعا لتكذيب النبي وإدخال الشك في نفوس المؤمنين به . وإنما خص الرسول - عليه الصلاة والسلام - بالأمر بجوابهم لأنه الذي أخبرهم بالوعيد وأما المؤمنون فتابعون له في ذلك .
ومعنى :
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
: لا أستطيع ، كما تقدم في قوله تعالى :