ثم أكد التعليق الشرطي تأكيدا ثانيا بنون التوكيد وتقديم المجرور على عامله وهو
مَرْجِعُهُمْ
للاهتمام . وجملة :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
اسمية تفيد الدوام والثبات ، أي ذلك أمر في تصرفنا دوما .
وجملة :
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
معطوفة على جملة :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
.
وحرف
ثُمَّ
للتراخي الرّتبي كما هو شأن ( ثم ) في عطفها الجمل . والتراخي الرتبي كون الجملة المعطوفة بها أعلى رتبة من المعطوفة عليها فإن جملة :
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
لاشتمالها على التعريض بالجزاء على سوء أفعالهم كانت أهم مرتبة في الغرض وهو غرض الإخبار بأن مرجعهم إلى اللّه ، لأن إرجاعهم إلى اللّه مجمل واطلاعه على أفعالهم المكنى به عن مؤاخذتهم بها هو تفصيل للوعيد المجمل ، والتفصيل أهم من الإجمال . وقد حصل بالإجمال ثم بتفصيله تمام تقرير الغرض المسوق له الكلام وتأكيد الوعيد . وأما كون عذاب الآخرة حاصلا بعد إرجاعهم إلى اللّه بمهلة جمع ما فيه من تكلف تقرر تلك المهلة هو بحيث لا يناسب حمل الكلام البليغ على التصدي لذكره .
وقوله :
اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
خبر مستعمل في معناه الكنائي ، إذ هو كناية عن الوعيد بالجزاء على جميع ما فعلوه في الدنيا بحيث لا يغادر شيئا .
والشهيد : الشاهد ، وحقيقته : المخبر عن أمر فيه تصديق للمخبر ، واستعمل هنا في العالم علم تحقيق .
وعبر بالمضارع في قوله :
يَفْعَلُونَ
للإشارة إلى أنه عليم بما يحدث من أفعالهم ، فأما ما مضى فهو بعلمه أجدر .
[ 47 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 47 ]
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 )
عطف على جملة :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
[ يونس : 46 ] ، وهي بمنزلة السبب لمضمون الجملة التي قبلها . وهذه بينت أن مجيء الرسول للأمة هي منتهى الإمهال ، وأن الأمة إن كذبت رسولها استحقت العقاب على ذلك . فهذا إعلام بأن تكذيبهم الرسول هو الذي يجر عليهم الوعيد بالعقاب ، فهي ناظرة إلى قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
[ القصص : 59 ] وقوله :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] .