بيان للتعريض وتصريح بعد تلويح . والمعنى : وكذلك أخذ ربك فاحذروه وحذروا ما هو أشدّ منه وهو عذاب الآخرة . والإشارة إلى الأخذ المتقدّم . وفي هذا تخلّص إلى موعظة المسلمين والتّعريض بمدحهم بأن مثلهم من ينتفع بالآيات ويعتبر بالعبر كقوله :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] .
وجعل عذاب الدنيا آية دالة على عذاب الآخرة لأنّ القرى الظالمة توعّدها اللّه بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة كما في قوله تعالى :
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ
[ الطور : 47 ] فلمّا عاينوا عذاب الدّنيا كان تحققه أمارة على تحقق العذاب الآخر .
وجملة
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
معترضة للتنويه بشأن هذا اليوم حتّى أنّ المتكلّم يبتدئ كلاما لأجل وصفه .
والإشارة ب
ذلِكَ
إلى الآخرة لأنّ ما صدقها يوم القيامة ، فتذكير اسم الإشارة مراعاة لمعنى الآخرة .
واللّام في
مَجْمُوعٌ لَهُ
لام العلّة ، أي مجموع الناس لأجله .
ومجيء الخبر جملة اسمية في الإخبار عن اليوم يدلّ على معنى الثّبات ، أي ثابت جمع اللّه الناس لأجل ذلك اليوم ، فيدلّ على تمكن تعلق الجمع بالنّاس وتمكّن كون ذلك الجمع لأجل اليوم حتّى لقّب ذلك اليوم يوم الجمع في قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
[ التغابن : 9 ] .
وعطف جملة
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
على جملة
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
لزيادة التّهويل لليوم بأنّه يشهد . وطوي ذكر الفاعل إذ المراد يشهده الشّاهدون ، إذ ليس القصد إلى شاهدين معيّنين . والإخبار عنه بهذا يؤذن بأنّهم يشهدونه شهودا خاصا وهو شهود الشيء المهول ، إذ من المعلوم أن لا يقصد الإخبار عنه بمجرّد كونه مرئيا لكن المراد كونه مرئيا رؤية خاصة .
ويجوز أن يكون المشهود بمعنى المحقّق أيّ مشهود بوقوعه ، كما يقال : حقّ مشهود ، أي عليه شهود لا يستطاع إنكاره ، واضح للعيان .
ويجوز أن يكون المشهود بمعنى كثير الشّاهدين إياه لشهرته ، كقولهم : لفلان مجلس مشهود ، كقول أم قيس الضبّيّة :