وتقديم المجرور للاهتمام بالوعد الذي كذبوا به ، وللرعاية على الفاصلة .
[ 52 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 52 ]
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 )
معطوفة على جملة :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً
[ يونس : 50 ] الآية .
و ( ثم ) للتراخي الرتبي ، فهذا عذاب أعظم من العذاب الذي في قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً
[ يونس : 50 ] فإن ذلك عذاب الدنيا وأما عذاب الخلد فهو عذاب الآخرة وهذا أعظم من عذاب الدنيا ، فذلك موقع عطف جملته بحرف ( ثم ) .
وصيغة المضي في قوله :
قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
مستعملة في معنى المستقبل تنبيها على تحقيق وقوعه مثل
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] .
والذين ظلموا هم القائلون
مَتى هذَا الْوَعْدُ
[ يونس : 48 ] . وأظهر في مقام الإضمار لتسجيل وصف الظلم عليهم وهو ظلم النفس بالإشراك . ومعنى ظلموا : أشركوا .
والذوق : مستعمل في الإحساس ، وهو مجاز مشهور بعلاقة الإطلاق .
والاستفهام في
هَلْ تُجْزَوْنَ
إنكاري بمعنى النفي ، ولذلك جاء بعده الاستثناء
إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
.
وجملة :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
استئناف بياني لأن جملة :
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
تثير سؤالا في نفوسهم عن مقدار ذلك العذاب فيكون الجواب على أنه على قدر فظاعة ما كسبوه من الأعمال مع إفادة تعليل تسليط العذاب عليهم .
[ 53 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 53 ]
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 )
هذا حكاية فن من أفانين تكذيبهم ، فمرة يتظاهرون باستبطاء الوعد استخفافا به ، ومرة يقبلون على الرسول في صورة المستفهم الطالب فيسألونه : أهذا العذاب الخالد ، أي عذاب الآخرة ، حق .
فالجملة معطوفة على جملة
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
[ يونس : 48 ] ، وضمير الجمع عائد إليهم فهم المستنبئون لا غيرهم ، وضمير ( هو ) عائد إلى
عَذابَ الْخُلْدِ
[ يونس : 52 ] .
والحق : الثابت الواقع ، فهو بمعنى حاقّ ، أي ثابت ، أي أن وقوعه ثابت ، فأسند