تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أمر اللّه في شأنهم لأن التأخير مشعر بانتظار شيء . وجملة :
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
بيان لجملة :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ
باعتبار متعلق خبرها وهو
لِأَمْرِ اللَّهِ
، أي أمر اللّه الذي هو إما تعذيبهم ، وإما توبته عليهم . ويفهم من قوله
يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
أنهم تابوا . والتعذيب مفيد عدم قبول توبتهم حينئذ لأن التعذيب لا يكون إلا عن ذنب كبير . وذنبهم هو التخلف عن النفير العام ، كما تقدم عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
[ التوبة : 38 ] الآية . وقبول التوبة عما مضى فضل من اللّه . و
إِمَّا
حرف يدل على أحد شيئين أو أشياء . ومعناها قريب من معنى ( أو ) التي للتخيير ، إلا أن ( إما ) تدخل على كلا الاسمين المخير بين مدلوليهما وتحتاج إلى أن تتلى بالواو ، و ( أو ) لا تدخل إلا على ثاني الاسمين . وكان التساوي بين الأمرين مع ( إما ) أظهر منه مع ( أو ) لأن ( أو ) تشعر بأن الاسم المعطوف عليه مقصود ابتداء . وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
في سورة الأعراف [ 115 ] . و
يُعَذِّبُهُمْ
- و
يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
فعلان في معنى المصدر حذفت ( أن ) المصدرية منهما فارتفعا كارتفاع قولهم : « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » لأن موقع ما بعد ( إما ) للاسم نحو
إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
[ مريم : 75 ] و
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
[ الكهف : 86 ] . وجملة :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
تذييل مناسب لإبهام أمرهم على الناس ، أي واللّه عليم بما يليق بهم من الأمرين ، محكم تقديره حين تتعلق به إرادته . [ 107 ، 108 ]

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 108 ]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) هذا كلام على فريق آخر من المؤاخذين بأعمال عملوها غضب اللّه عليهم من