والنّهي عن الفساد في الأرض التي أصلحها اللّه لفائدة الإنسان .
والتّذكير ببديع ما أوجده اللّه لاصلاحها وإحيائها .
والتّذكير بما أودع اللّه في فطرة الإنسان من وقت تكوين أصله أن يقبلوا دعوة رسل اللّه إلى التّقوى والإصلاح .
وأفاض في أحوال الرّسل مع أقوامهم المشركين ، وما لاقوه من عنادهم وأذاهم ، وأنذر بعدم الاغترار بإمهال اللّه النّاس قبل أن ينزل بهم العذاب ، إعذاراً لهم أن يقلعوا عن كفرهم وعنادهم ، فإنّ العذاب يأتيهم بغتة بعد ذلك الإمهال .
وأطال القول في قصّة موسى عليه السّلام مع فرعون ، وفي تصرّفات بني إسرائيل مع موسى عليه السّلام .
وتخلّل قصّته بشارة اللّه ببعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلّم وصفة أمّته وفضل دينه .
ثمّ تخلّص إلى موعظة المشركين كيف بدّلوا الحنيفية وتقلّدوا الشّرك ، وضرب لهم مثلا بمن آتاه اللّه الآيات فوسوس له الشّيطان فانسلخ عن الهدى .
ووصف حال أهل الضّلالة ووصف تكذيبهم بما جاء به الرّسول ووصف آلهتهم بما ينافي الإلهيّة وأنّ للّه الصّفات الحسنى صفات الكمال .
ثمّ أمر اللّه رسوله عليه الصلاة والسلام والمسلمين بسعة الصّدر والمداومة على الدّعوة وحذرهم من مداخل الشّيطان بمراقبة اللّه بذكره سرّاً وجهراً والإقبال على عبادته .
[ 1 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص ( 1 )
هذه الحروف الأربعة المقطّعة التي افتتحت بها هاته السّورة ، ينطق بأسمائها ( ألف - لام - ميم - صاد ) كما ينطق بالحروف ملقّن المتعلّمين للهجاء في المكتب ، لأنّ المقصود بها أسماء الحروف لا مسمّياتها وأشكالها ، كما أنّك إذا أخبرت عن أحد بخبر تذكر اسم المخبر عنه دون أن تعرض صورته أو ذاته ، فتقول مثلا : لقيت زيدا ، ولا تقول : لقيت هذه الصورة ، ولا لقيت هذه الذات .
فالنّطق بأسماء الحروف هو مقتضى وقوعها في أوائل السّور التي افتتحت بها ، لقصد التّعريض بتعجيز الذين أنكروا نزول القرآن من عند اللّه تعالى ، أي تعجيز بلغائهم عن