تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
معارضته وهو القرآن ، أي المقدار الذي نزل منه إلى حد نزول هذه الآية . وجملة :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
معترضة والواو اعتراضية . ومجيء المسند فعلا مضارعا لقصد الدلالة على استمرار هذا التولي وتجدده وأنه سنّة إلهية ، فكما تولى النبي يتولى المؤمنين أيضا ، وهذه بشارة للمسلمين المستقيمين على صراط نبيهم صلى اللّه عليه وسلّم بأن ينصرهم اللّه كما نصر نبيه وأولياءه . والصالحون هم الذين صلحت أنفسهم بالإيمان والعمل الصالح . وجملة :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ *
عطف على جملة :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ
، وسلوك طريق الموصولية في التعبير عن الأصنام للتنبيه على خطأ المخاطبين في دعائهم إياها من دون اللّه مع ظهور عدم استحقاقها للعبادة ، بعجزها عن نصر أتباعها وعن نصر أنفسها والقول في
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
كالقول في نظيره السابق آنفا . وأعيد لأنه هنا خطاب للمشركين وهنالك حكاية عنهم للنبي والمسلمين ولإبانة المضادة بين شأن ولي المؤمنين وحال أولياء المشركين وليكون الدليل مستقلا في الموضعين مع ما يحصل في تكريره من تأكيد مضمونه . [ 198 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 198 ]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) عطف على جملة
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ
[ الأعراف : 197 ] الآية أي قل للمشركين : وإن تدعوا الذين تدعون من دون اللّه إلى الهدى لا يسمعوا . والضمير المرفوع للمشركين ، والضمير المنصوب عائد إلى الذين تدعون من دونه ، أي الأصنام . والهدى على هذا الوجه ما فيه رشد ونفع للمدعو . وذكر
إِلَى الْهُدَى *
لتحقيق عدم سماع الأصنام ، وعدم إدراكها ، لأن عدم سماع دعوة ما ينفع لا يكون إلا لعدم الإدراك . ولهذا خولف بين قوله هنا
لا يَسْمَعُوا *
وقوله في الآية السابقة
لا يَتَّبِعُوكُمْ
[ الأعراف : 193 ] لأن الأصنام لا يتأتى منها الاتباع ، إذ لا يتأتى منها المشي الحقيقي ولا المجازي أي الامتثال .