تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الكيد للرسول عليه السلام ، والمعنى ادعوا شركاءكم لينصروكم علي فتستريحوا مني . والكيد الإضرار الواقع في صورة عدم الإضرار ، كما تقدم عند قوله تعالى آنفا
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ *
[ الأعراف : 183 ] . والأمر والنهي في قوله :
كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
للتعجيز . وقوله :
فَلا تُنْظِرُونِ
تفريع على الأمر بالكيد ، أي فإذا تمكنتم من اضراري فأعجلوا ولا تؤجلوني . وفي هذا التحدي تعريض بأنه سيبلغهم وينتصر عليهم ويستأصل آلهتهم وقد تحداهم بأتم أحوال النصر وهي الاستنصار بأقدر الموجودات في اعتقادهم ، وأن يكون الإضرار به خفيا ، وأن لا يتلوم له ولا ينتظر ، فإذا لم يتمكنوا من ذلك كان انتفاؤه أدل على عجزهم وعجز آلهتهم . وحذفت ياء المتكلم من
كِيدُونِ *
في حالتي الوقف والوصل ، في قراءة الجمهور غير أبي عمرو ، وأما
تَنْظُرُونَ *
فقرأه الجميع : بحذف الياء إلا يعقوب أثبتها وصلا ووقفا ، وحذف ياء المتكلم بعد نون الوقاية جدّ فصيح . [ 196 ، 197 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 196 إلى 197 ]

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) هذا من المأمور بقوله ، وفصلت هذه الجملة عن جملة
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ *
[ الأعراف : 195 ] لوقوعها موقع العلة لمضمون التحدي في قوله
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ *
[ الأعراف : 195 ] الآية الذي هو تحقق عجزهم عن كيده ، فهذا تعليل لعدم الاكتراث بتألبهم عليه واستنصارهم بشركائهم ، ولثقته بأنه منتصر عليهم بما دل عليه الأمر والنهي التعجيزيان . والتأكيد لرد الإنكار . والولي الناصر والكافي ، وقد تقدم عند قوله تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
[ الأنعام : 14 ] . وإجراء الصفة لاسم اللّه بالموصولية لما تدل عليه الصلة من علاقات الولاية ، فإن إنزال الكتاب عليه وهو أمي دليل اصطفائه وتوليه . والتعريف في الكتاب للعهد ، أي الكتاب الذي عهدتموه وسمعتموه وعجزتم عن