تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقدم في سورة البقرة [ 58 ] قوله :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
على قوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
[ البقرة : 58 ] وعكس هنا وهو اختلاف في الإخبار لمجرد التفنن ، فإن كلا القولين واقع قدّم أو أخّر . وذكر في البقرة [ 58 ] :
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
ولم يذكر وصف رغدا هنا ، وإنما حكي في سورة البقرة ، لأن زيادة المنة أدخل في تقوية التوبيخ . وجملة
سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
مستأنفة استئنافا بيانا لأن قوله : تغفر لكم في مقام الامتنان بإعطاء نعم كثيرة مما يثير سؤال سائل يقول : وهل الغفران هو قصارى جزائهم ؟ فأجيب بأن بعده زيادة الأجر على الإحسان ، أي على الامتثال . وفي نظير هذه الآية من سورة البقرة [ 58 ] ذكرت جملة
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
معطوفة بالواو على تقدير : قلنا لهم ذلك وقلنا لهم سنزيد المحسنين ، فالواو هنالك لحكاية الأقوال ، فهي من الحكاية لا من المحكي أي قلنا وقلنا سنزيد . وقرأ نافع ، وأبو جعفر ، ويعقوب تغفر - بمثناة فوقية مبنيا للمجهول ، و
خَطِيئاتِكُمْ
- بصيغة جمع السلامة للمؤنث - وقرأه ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف :
نَغْفِرْ
- بالنون مبنيا للفاعل - و
خَطِيئاتِكُمْ
- بصيغة جمع المؤنث السالم أيضا - وقرأه أبو عمرو
نَغْفِرْ
- بالنون وخطاياكم - بصيغة جمع التكسير ، مثل آية البقرة ، وقرأ ابن عامر : تغفر - بالفوقية - وخطيئتكم - بالإفراد . والاختلاف بينها وبين آية البقرة في قراءة نافع ومن وافقه : تفنن في حكاية القصة . [ 163 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 163 ]

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) غيّر أسلوب الخبر عن بني إسرائيل هنا : فابتدئ ذكر هذه القصة بطلب أن يسأل سائل بني إسرائيل الحاضرين عنها ، فنعلم من ذلك أن لهذه القصص الآتية شأنا غير شأن القصص الماضية ، ولا أحسب ذلك إلّا من أجل أن هذه القصة ليست مما كتب في توراة اليهود ولا في كتب أنبيائهم ، ولكنها مما كان مرويا عن أحبارهم ، ولذلك افتتحت بالأمر بسؤالهم عنها ، لإشعار يهود العصر النبوي بأن اللّه أطلع نبيّه عليه الصلاة والسلام عليها ،