وتأكيد ضمير المخاطبين بوصف
جَمِيعاً
الدال نصا على العموم ، لرفع احتمال تخصيص رسالته بغير بني إسرائيل ، فإن من اليهود فريقا كانوا يزعمون أن محمدا صلى اللّه عليه وسلّم نبيء ، ويزعمون إنه نبيء العرب خاصة ، ولذلك لما
قال رسول اللّه لابن صياد - وهو يهودي - أتشهد أني رسول اللّه ، قال ابن صياد : أشهد إنك رسول الأميين .
وقد ثبت من مذاهب اليهود مذهب فريق من يهود أصفهان يدعون بالعيسوية وهم أتباع أبي عيسى الأصفهاني اليهودي القائل بأن محمدا رسول اللّه إلى العرب خاصة لا إلى بني إسرائيل ، لأن اليهود فريقان : فريق يزعمون أن شريعة موسى لا تنسخ بغيرها ، وفريق يزعمون أنها لا تنسخ عن بني إسرائيل ، ويجوز أن يبعث رسول لغير بني إسرائيل .
وانتصب
جَمِيعاً
على الحال من الضمير المجرور ، ب ( إلى ) وهو فعيل بمعنى مفعول أي مجموعين ، ولذلك لزم الإفراد ؛ لأنه لا يطابق موصوفه .
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
نعت لاسم الجلالة ، دال على الثناء .
وتقديم المجرور للقصر ، أي : لا لغيره مما يعبده المشركون ، فهو قصر إضافي للرد على المشركين .
وجملة :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
حال من اسم الجلالة في قوة متفردا بالإلهية ، وهذا قصر حقيقي لتحقيق صفة الوحدانية ، لا لقصد الرد على المشركين .
وجملة :
يُحيِي وَيُمِيتُ
حال ، والمقصود من ذكر هذه الأوصاف الثلاثة : تذكير اليهود ، ووعظهم ، حيث جحدوا نبوءة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وزعموا أنه لا رسول بعد موسى ، واستعظموا دعوة محمد ، فكانوا يعتقدون أن موسى لا يشبهه رسول ، فذكّروا بأن اللّه مالك السماوات والأرض ، وهو واهب الفضائل ، فلا يستعظم أن يرسل رسولا ثم يرسل رسولا آخر ، لأن الملك بيده ، وبأن اللّه هو الذي لا يشابهه أحد في ألوهيته ، فلا يكون إلهان للخلق ، وأما مرتبة الرسالة فهي قابلة للتعدد ، وبأن اللّه يحيي ويميت فكذلك هو يميت شريعة ويحيي شريعة أخرى ، وإحياء الشريعة إيجادها بعد أن لم تكن : لأن الإحياء حقيقته إيجاد الحياة في الموجود ، ثم يحصل من هذه الصفات إبطال عقيدة المشركين بتعدد الآلهة وبإنكار الحشر .
وقد انتظم أن يفرع على هذه الصفات الثلاث الطلب الجازم بالإيمان بهذا الرسول في قوله :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
النبي
الْأُمِّيِّ
والمقصود طلب الإيمان بالنبيء الأمي ؛ لأنه