تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ويجوز أن يكون هذا امتنانا من اللّه اعترضه بين القصة وعدة موسى عليه السلام انتقالا من الخبر والعبرة إلى النعمة والمنة ، فيكون الضمير ضمير تعظيم ، وقرأ الجمهور :
أَنْجَيْناكُمْ
بنون المتكلم المشارك ، وقرأه ابن عامر : وإذ أنجاكم على إعادة الضمير إلى اللّه في قوله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً
[ الأعراف : 140 ] ، وكذلك هو مرسوم في مصحف الشام فيكون من كلام موسى وبمجموع القراءتين يحصل المعنيان . و
إِذْ
اسم زمان ، وهو مفعول به لفعل محذوف تقديره : واذكروا . واختار الطبري وجماعة أن يكون قوله :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ
خطابا لليهود الموجودين في زمن محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فيكون ابتداء خطاب افتتح بكلمة ( إذ ) ، والتعريض بتذكير المشركين من العرب قد انتهى عند قوله :
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 140 ] وسورة الأعراف مكية ولم يكن في المكي من القرآن هو مجادلة مع اليهود . وقوله :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
إلى آخر الآية تقدم تفسير مشابهتها في سورة البقرة . [ 142 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 142 ]

وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 )
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
. عود إلى بقية حوادث بني إسرائيل ، بعد مجاوزتهم البحر ، فالجملة عطف على جملة :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
[ الأعراف : 138 ] . وقد تقدم الكلام على معنى المواعدة في نظير هذه الآية في سورة البقرة ، وقرأ أبو عمرو : ووعدنا . وحذف الموعود به اعتمادا على القرينة في قوله :
ثَلاثِينَ لَيْلَةً
إلخ ، و
ثَلاثِينَ
منصوب على النيابة عن الظرف ، لأن تمييزه ظرف للمواعد به وهو الحضور لتلقي الشريعة ، ودل عليه
واعَدْنا
لأن المواعدة للقاء فالعامل
واعَدْنا
باعتبار المقدر ، أي حضورا مدة ثلاثين ليلة . وقد جعل اللّه مدة المناجاة ثلاثين ليلة تيسيرا عليه ، فلما قضاها وزادت نفسه الزكية تعلقا ورغبة في مناجاة اللّه وعبادته ، زاده اللّه من هذا الفضل عشر ليال ، فصارت مدة المناجاة أربعين ليلة ، وقد ذكر بعض المفسرين قصة في سبب زيادة عشر ليال ، لم تصح ،
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 269 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور