وقوله :
إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
متعلق ب
كَشَفْنا
باعتبار كون كشف الرجز إزالة للموتان الذي سببه الطاعون ، فإزالة الموتان مغياة إلى أجل هم بالغون إليه وهو الأجل الذي قدره اللّه لهلاكهم فالغاية منظور فيها إلى فعل الكشف لا إلى مفعوله ، وهو الرجز .
وجملة :
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
جواب ( لما ) ، و ( إذا ) رابطة للجواب لوقوع جواب الشرط جملة اسمية ، فلما كان ( إذا ) حرفا يدل على معنى المفاجأة كان فيه معنى الفعل كأنه قيل فاجئوا بالنكث ، أي : بادروا به ولم يؤخروه . وهذا وصف لهم بإضمار الكفر بموسى وإضمار النكث لليمين .
والنكث حقيقته نقض المفتول من حبل أو غزل ، قال تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
[ النحل : 92 ] واستعير النكث لعدم الوفاء بالعهد ، كما استعير الحبل للعهد في قوله تعالى :
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 112 ] ففي قوله :
يَنْكُثُونَ
استعارة تبعية .
وهذا النكث هو أن فرعون بعد أن أذن لبني إسرائيل بالخروج وخرجوا من أرض ( جاسان ) ليلا قال لفرعون بعض خاصته : ما ذا فعلنا حتى أطلقنا إسرائيل من خدمتنا فندم فرعون وجهز جيشا للالتحاق ببني إسرائيل ليردوهم إلى منازلهم كما هو في الإصحاح الربع عشر من سفر الخروج .
[ 136 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 136 ]
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 )
هذا محل العبرة من القصة ، فهو مفرع عليها تفريع النتيجة على المقدمات والفذلكة على القصة ، فإنه بعد أن وصف عناد فرعون وملئه وتكذيبهم رسالة موسى واقتراحهم على موسى أن يجيء بآية ومشاهدتهم آية انقلاب العصا ثعبانا ، وتغيير لون يده ، ورميهم موسى بالسحر ، وسوء المقصد ، ومعارضة السحرة معجزة موسى وتغلب موسى عليهم ، وكيف أخذ اللّه آل فرعون بمصائب جعلها آيات على صدق موسى ، وكيف كابروا وعاندوا ، حتى ألجئوا إلى أن وعدوا موسى بالإيمان وتسريح بني إسرائيل معه وعاهدوه على ذلك ، فلما كشف عنهم الرجز نكثوا ، فأخبر اللّه بأن ذلك ترتب عليه استئصال المستكبرين المعاندين ، وتحرير المؤمنين الذين كانوا مستضعفين .
وذلك محل العبرة ، فلذلك كان الموقع في عطفه لفاء الترتيب والتسبب ، وقد اتبع