تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء السابع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ تتمة سورة الأنعام ]

[ 111 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 111 ]

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) جملة
وَلَوْ أَنَّنا
معطوفة على جملة
وَما يُشْعِرُكُمْ
[ الأنعام : 109 ] باعتبار كون جملة
وَما يُشْعِرُكُمْ
عطفا على جملة
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأنعام : 109 ] ، فتكون ثلاثتها ردّا على مضمون جملة
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ
[ الأنعام : 109 ] إلخ ، وبيانا لجملة
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 109 ] . روى عن ابن عبّاس : أنّ المستهزئين ، الوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطّلب ، والحارث بن حنظلة ، من أهل مكّة . أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في رهط من أهل مكّة فقالوا : « أرنا الملائكة يشهدون لك أو ابعث لنا بعض موتانا فنسألهم : أحقّ ما تقول » ، وقيل : إن المشركين قالوا : « لا نؤمن لك حتّى يحشر قصي فيخبرنا بصدقك أو ائتنا باللّه والملائكة قبيلا - أي كفيلا - » فنزل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
للردّ عليهم . وحكى اللّه عنهم
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
- إلى قوله -
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
في سورة الإسراء : [ 90 - 92 ] . وذكر ثلاثة أشياء من خوارق العادات مسايرة لمقترحاتهم ، لأنّهم اقترحوا ذلك . وقوله :
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ
يشير إلى مجموع ما سألوه وغيره . والحشر : الجمع ، ومنه :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ
[ النمل : 17 ] . وضمّن معنى البعث والإرسال فعدّي بعلى كما قال تعالى :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا
[ الإسراء : 5 ] . و
كُلَّ شَيْءٍ
يعمّ الموجودات كلّها . لكن المقام يخصّصه بكلّ شيء ممّا سألوه ، أو من جنس خوارق العادات والآيات ، فهذا من العام المراد به الخصوص مثل قوله تعالى ، في ريح عاد
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
[ الأحقاف : 25 ] والقرينة هي ما ذكر قبله من قوله :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى
. وقوله :
قُبُلًا
قرأه نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر - بكسر القاف وفتح الباء - ، وهو