تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
حالة الضمير الثاني عن اختلاف حالة الضمير الأول اختصارا وتخفيفا ، وبذلك تأتّى أن يكون هذا التركيب جاريا مجرى المثل لما فيه من الإيجاز تسهيلا لشيوع استعماله استعمالا خاصّا لا يغيّر عنه ، فلذلك لا تكسر تلك التاء في خطاب المؤنّث ولا تضمّ في خطاب المثنّى والمجموع . وعن الأخفش : أخرجت العرب هذا اللفظ من معناه بالكلية فألزمته الخطاب ، وأخرجته عن موضوعه إلى معنى ( أمّا ) بفتح الهمزة ، فجعلت الفاء بعده في بعض استعمالاته كقوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
[ الكهف : 63 ] فما دخلت الفاء إلّا وقد أخرجت ( أرأيت ) لمعنى ( أمّا ) ؛ وأخرجته أيضا إلى معنى ( أخبرني ) فلا بد بعده من اسم المستخبر عنه ؛ وتلزم الجملة بعد الاستفهام ، وقد يخرج لهذا المعنى وبعده الشرط وظرف الزمان . ا ه . في « الكشاف » : متعلّق الاستخبار محذوف ، تقديره : إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم الساعة من تدعون ، ثم بكتهم بقوله
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
، أي أتخصّون آلهتكم بالدعوة أم تدعون اللّه دونها بل إيّاه تدعون ا ه . وجملة :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
هي المفعول الثاني لفعل
أَ رَأَيْتَكُمْ
. واعلم أنّ هذا استعمال خاصّ بهذا التركيب الخاصّ الجاري مجرى المثل ، فأمّا إذا أريد جريان فعل الرؤية العلمية على أصل بابه فإنّه يجري على المتعارف في تعدية الفعل إلى فاعله ومفعوليه . فمن قال لك : رأيتني عالما بفلان . فأردت التحقّق فيه تقول : أرأيتك عالما بفلان . وتقول للمثنّى : أرأيتماكما عالمين بفلان ، وللجمع أرأيتموكم وللمؤنثة أرأيتك - بكسر التاء - . وقرأه نافع في المشهور - بتسهيل الهمزة ألفا - ؛ وعنه رواية بجعلها بين الهمزة والألف . وقرأه الكسائي - بإسقاط الهمزة - التي هي عين الكلمة ، فيقول : أريت وهي لغة . وقرأه الباقون - بتحقيق الهمزة - . وجملة :
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
إلخ معترضة بني مفعولي فعل الرؤية ، وهي جملة شرطية حذف جوابها لدلالة جملة المفعول الثاني عليه . وإتيان العذاب : حلوله وحصوله ، فهو مجاز لأن حقيقة الإتيان المجيء ، وهو الانتقال من موضع بعيد إلى الموضع الذي استقر فيه مفعول الإتيان ، فيطلق مجازا على