ابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس بن مالك ، وابن عبّاس ، وأسماء بنت يزيد .
بسم اللّه الرحمن الرحيم [ 1 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
.
جملة
الْحَمْدُ لِلَّهِ
تفيد استحقاق اللّه تعالى الحمد وحده دون غيره لأنّها تدلّ على الحصر . واللام لتعريف الجنس ، فدلّت على انحصار استحقاق هذا الجنس للّه تعالى . وقد تقدّم بيان ذلك مستوفى في أول سورة الفاتحة .
ثم إنّ جملة
الْحَمْدُ لِلَّهِ
هنا خبر لفظا ومعنى إذ ليس هنا ما يصرف إلى قصد إنشاء الحمد بخلاف ما في سورة الفاتحة لأنّه عقّب بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] إلى آخر السورة ، فمن جوّز في هذه أن تكون إنشاء معنى لم يجد التأمّل .
فالمعنى هنا أنّ الحمد كلّه لا يستحقّه إلّا اللّه ، وهذا قصر إضافي للردّ على المشركين الذين حمدوا الأصنام على ما تخيّلوه من إسدائها إليهم نعما ونصرا وتفريج كربات ، فقد قال أبو سفيان حين انتصر هو وفريقه يوم أحد : اعل هبل لنا العزّى ولا عزّى لكم . ويجوز أن يكون قصرا حقيقيا على معنى الكمال وأنّ حمد غيره تعالى من المنعمين تسامح لأنّه في الحقيقة واسطة صورية لجريان نعمة اللّه على يديه ، والمقصود هو هو ، وهو الردّ على المشركين ، لأنّ الأصنام لا تستحقّ الحمد الصوري بله الحقيقي كما قال إبراهيم - عليه السلام - « لم نعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا » . ولذلك عقّبت جملة الحمد على عظيم خلق اللّه تعالى بجملة
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
.
والموصول ، في محلّ الصفة لاسم الجلالة ، أفاد مع صلته التذكير بعظيم صفة الخلق الذي عمّ السماوات والأرض وما فيهنّ من الجواهر والأعراض . وذلك أوجز لفظ في استحضار عظمة قدرة اللّه تعالى . وليس في التعريف بالموصولية هنا إيذان بتعليل الجملة التي ذكرت قبله ، إذ ليست الجملة إنشائية كما علمت . والجملة الخبرية لا تعلّل ، لأنّ الخبر حكاية ما في الواقع فلا حاجة لتعليله . فالمقصود من الأوصاف التمهيد لقوله بعد