يؤذن بالمجاز العقلي لأنّه إسناد الحكم أو معناه إلى ملابس لما هو له .
وجملة :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
مستأنفة للتّسجيل والتّبليغ وقطع معذرة من لم يؤمنوا .
واللّام للتّعليل متعلّق ب
فَصَّلْنَا
كقوله :
ويوم عقرت للعذاري مطيّتي أي فصّلنا لأجل قوم يعلمون .
وتفصيل الآيات تقدّم عند قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
في هذه السّورة [ 55 ] . وجعل التّفصيل لقوم يعلمون تعريضا بمن لم ينتفعوا من هذا التّفصيل بأنّهم قوم لا يعلمون .
والتّعريف في
الْآياتِ
للاستغراق فيشمل آية خلق النّجوم وغيرها . والعلم في كلام العرب إدراك الأشياء على ما هي عليه قال السّموأل أو عبد الملك الحارثي :
فليس سواء عالم وجهول وقال النّابغة :
وليس جاهل شيء مثل من علما والّذين يعلمون هم الّذين انتفعوا بدلائل الآيات . وهم الّذين آمنوا باللّه وحده ، كما قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 99 ] .
[ 98 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 98 ]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 )
هذا تذكير بخلق الإنسان وكيف نشأ هذا العدد العظيم من نفس واحدة كما هو معلوم لهم ، فالّذي أنشأ النّاس وخلقهم هو الحقيق بعبادتهم دون غيره ممّا أشركوا به ، والنّظر في خلقة الإنسان من الاستدلال بأعظم الآيات . قال تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] .
والقصر الحاصل من تعريف المسند إليه والمسند تعريض بالمشركين ، إذ أشركوا في عبادتهم مع خالقهم غير من خلقهم على نحو ما قررته في الآية قبل هذه .
والإنشاء : الإحداث والإيجاد . والضّمير المنصوب مراد به البشر كلّهم . والنّفس