تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يَصْدِفُونَ
في هذه السورة [ 46 ] . و
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
استئناف بياني جواب لسؤال سائل عن فائدة تصريف الآيات ، وذلك رجاء حصول فهمهم لأنّهم لعنادهم كانوا في حاجة إلى إحاطة البيان بأفهامهم لعلّها تتذكّر وترعوي . وتقدّم القول في معنى ( لعلّ ) عند قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *
في سورة البقرة [ 21 ] . وتقدّم معنى الفقه عند قوله تعالى :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
في سورة النساء [ 78 ] . [ 66 ، 67 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) عطف على
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
[ الأنعام : 65 ] ، أي لعلّهم يفقهون فلم يفقهوا وكذّبوا . وضمير
بِهِ
عائد إلى العذاب في قوله
عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً
[ الأنعام : 65 ] ، وتكذيبهم به معناه تكذيبهم بأنّ اللّه يعذّبهم لأجل إعراضهم . والتعبير عنهم ب
قَوْمُكَ
تسجيل عليهم بسوء معاملتهم لمن هو من أنفسهم ، كقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] ، وقال طرفة :
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهنّد
وتقدّم وجه تعدية فعل ( كذّب ) بالباء عند قوله تعالى :
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
في هذه السورة [ 57 ] . وجملة
وَهُوَ الْحَقُّ
معترضة لقصد تحقيق القدرة على أن يبعث عليهم عذابا إلخ . وقد تحقّق بعض ذلك بعذاب من فوقهم وهو عذاب القحط ، وبإذاقتهم بأس المسلمين يوم بدر . ويجوز أن يكون ضمير به عائدا إلى القرآن ، فيكون قوله :
وَكَذَّبَ بِهِ
رجوعا بالكلام إلى قوله
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
[ الأنعام : 57 ] ، أي كذّبتم بالقرآن ، على وجه جعل ( من ) في قوله :
مِنْ رَبِّي
[ الأنعام : 57 ] ابتدائية كما تقدّم ، أي كذّبتم بآية القرآن وسألتم نزول العذاب تصديقا لرسالتي وذلك ليس بيدي . ثم اعترض بجمل كثيرة .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 149 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور