تعالى :
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
في سورة آل عمران . والإثم العظيم : الفاحشة الشديدة .
[ 49 ، 50 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )
تعجيب من حال اليهود إذ يقولون
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] وقالوا :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً
[ البقرة : 111 ] ونحو ذلك من إدلالهم الكاذب .
وقوله :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
إبطال لمعتقدهم بإثبات ضدّه ، وهو أنّ التزكية شهادة من اللّه ، ولا ينفع أحدا أن يزكّي نفسه . وفي تصدير الجملة ب ( بل ) تصريح بإبطال تزكيتهم . وأنّ الذين زكّوا أنفسهم لا حظّ لهم في تزكية اللّه ، وأنّهم ليسوا ممّن يشاء اللّه تزكيته ، ولو لم يذكر ( بل ) فقيل و
اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
لكان لهم مطمع أن يكونوا ممّن زكّاه اللّه تعالى .
ومعنى
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي أنّ اللّه لم يحرمهم ما هم به أحرياء ، وأنّ تزكية اللّه غيرهم لا تعدّ ظلما لهم لأنّ اللّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ولا يظلم أحدا .
والفتيل : شبه خيط في شقّ نواة التمرة . وقد شاع استعارته للقلّة إذ هو لا ينتفع به ولا له مرأى واضح .
وانتصب
فَتِيلًا
على النيابة عن المفعول المطلق ، لأنّه على معنى التشبيه ، إذ التقدير : ظلما كالفتيل ، أي بقدره ، فحذفت أداة التشبيه ، وهو كقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ النساء : 40 ] .
وقوله :
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
جعل افتراءهم الكذب ، لشدّة تحقّق وقوعه ، كأنّه أمر مرئيّ ينظره الناس بأعينهم ، وإنّما هو ممّا يسمع ويعقل ، وكلمة
وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
نهاية في بلوغه غاية الإثم كما يؤذن به تركيب ( كفى به كذا ) ، وقد تقدّم القول في ( كفى ) عند قوله آنفا
وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
[ الفتح : 28 ] .
[ 51 ، 52 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 )