تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
[ يس : 86 ] . الرابع : أن يكون ساعيا لتعرّف مراد اللّه تعالى من الناس ، ليجري أعماله على وفقه ، وذلك بالإصغاء إلى دعوة الرسل المخبرين بأنّهم مرسلون من اللّه ، وتلقّيها بالتأمّل في وجود صدقها ، والتمييز بينها وبين الدعاوي الباطلة ، بدون تحفّز للتكذيب ، ولا مكابرة في تلقّي الدعوة ، ولا إعراض عنها بداعي الهوى وهو الإفحام ، بحيث يكون علمه بمراد اللّه من الخلق هو ضالته المنشودة . الخامس : امتثال ما أمر اللّه به ، واجتناب ما نهى عنه ، على لسان الرسل الصادقين ، والمحافظة على اتّباع ذلك بدون تغيير ولا تحريف ، وأن يذود عنه من يريد تغييره . السادس : ألّا يجعل لنفسه حكما مع اللّه فيما حكم به ، فلا يتصدّى للتحكّم في قبول بعض ما أمر اللّه به ونبذ البعض . كما حكى اللّه تعالى :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
[ النور : 48 ، 49 ] ، وقد وصف اللّه المسلمين بقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ الأحزاب : 36 ] ، فقد أعرض الكفّار عن الإيمان بالبعث ؛ لأنّهم لم يشاهدوا ميّتا بعث . السابع : أن يكون متطلّبا لمراد اللّه ممّا أشكل عليه فيه ، واحتاج إلى جريه فيه على مراد اللّه : بتطلّبه من إلحاقه بنظائره التامة التنظير بما علم أنّه مراد اللّه ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] ولهذا أدخل علماء الإسلام حكم التفقّه في الدين والاجتهاد ، تحت التقوى المأمور بها في قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] . الثامن : الإعراض عن الهوى المذموم في الدين ، وعن القول فيه بغير سلطان :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
[ القصص : 50 ] . التاسع : أن تكون معاملة أفراد الأمة بعضها بعضا ، وجماعاتها ، ومعاملتها الأمم كذلك ، جارية على مراد اللّه تعالى من تلك المعاملات . العاشر : التصديق بما غيّب عنّا ، مما أنبأنا اللّه به : من صفاته ، ومن القضاء والقدر ، وأنّ اللّه هو المتصرّف المطلق . وقوله :
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ
إبطال لكونهم حاصلين على