منها تزلزل إيمان الضعفاء ورواج شبه المنافقين ، وموقع
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
ظاهر على الوجهين ، وإن كان قوله :
فَآمِنُوا
خطابا للكفار من المنافقين بناء على أنّ الخطاب في قوله :
عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
وقوله :
لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
للكفّار فالأمر بالإيمان ظاهر ، ومناسبة تفريعه عمّا تقدّم انتهاز فرص الدعوة حيثما تأتّت .
[ 180 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 180 ]
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 )
عطف على
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
، لأنّ الظاهر أنّ هذا أنزل في شأن أحوال المنافقين ، فإنّهم كانوا يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، كما حكى اللّه عنهم في سورة النساء [ 37 ] بقوله :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
وكانوا يقولون : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضّوا ، وغير ذلك ، ولا يجوز بحال أن يكون نازلا في شأن بعض المسلمين لأنّ المسلمين يومئذ مبرّءون من هذا الفعل ومن هذا الحسبان ، ولذلك قال معظم المفسّرين : إنّ الآية نزلت في منع الزكاة ، أي فيمن منعوا الزكاة ، وهل يمنعها يومئذ إلّا منافق . ولعلّ مناسبة ذكر نزول هذه الآية هنا أنّ بعضهم منع النفقة في سبيل اللّه في غزوة أحد . ومعنى حسبانه خيرا أنّهم حسبوا أن قد استبقوا مالهم وتنصّلوا عن دفعه بمعاذير قبلت منهم .
أمّا شمولها لمنع الزكاة ، فإن لم يكن بعموم صلة الموصول إن كان الموصول للعهد لا للجنس ، فبدلالة فحوى الخطاب .
وقرأ الجمهور :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
- بياء الغيبة - ، وقرأه حمزة - بتاء الخطاب - كما تقدّم في نظيره . وقرأ الجمهور : تحسبنّ - بكسر السين - ، وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم - بفتح السين - .
وقوله :
هُوَ خَيْراً لَهُمْ
قال الزمخشري ( هو ) ضمير فصل ، وقد يبنى كلامه على أنّ ضمير الفصل لا يختصّ بالوقوع مع الأفعال التي تطلب اسما وخبرا ، ونقل الطيبي عن الزجاج أنّه قال : زعم سيبويه أنّه إنّما يكون فصلا مع المبتدأ والخبر ، يعني فلا يصحّ أن يكون هنا ضمير فصل ولذلك حكى أبو البقاء فيه وجهين : أحدهما أن يكون ( هو ) ضميرا واقعا موقع المفعول الأوّل على أنه من إنابة ضمير الرفع عن ضمير النصب ، ولعلّ الذي