حكم رجم الزاني في التوراة وقوله : نحمم وجهه .
والمخاطب بتحسبوه المسلمون دون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو هو والمسلمون في ظنّ اليهود .
وجيء بالمضارع في هاته الأفعال : يلوون ، ويقولون ، للدلالة على تجدّد ذلك وأنه دأبهم .
وتكرير الكتاب في الآية مرتين ، واسم الجلالة أيضا مرتين ، لقصد الاهتمام بالاسمين ، وذلك يجر إلى الاهتمام بالخبر المتعلق بهما ، والمتعلقين به ، قال المرزوقي في شرح الحماسة في باب الأدب عند قول يحيى بن زياد :
لما رأيت الشيب لاح بياضه * بمفرق رأسي قلت للشيب مرحبا
كان الواجب أن يقول : « قلت له مرحبا لكنهم يكرّرون الأعلام وأسماء الأجناس كثيرا والقصد بالتكرير التفخيم » قلت ومنه قول الشاعر :
لا أرى الموت يسبق الموت شيء * قهر الموت ذا الغنى والفقيرا
وقد تقدم تفصيل ذلك عند قوله تعالى في سورة البقرة [ 282 ] :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
والقراءة المعروفة يلوون : بفتح التحتية وسكون اللام وتخفيف الواو مضارع لوى ، وذكر ابن عطيّة أنّ أبا جعفر قرأه : يلوون بضم ففتح فواو مشدّدة مضارع لوّى بوزن فعل للمبالغة ولم أر نسبة هذه القراءة إلى أبي جعفر في كتب القراءات .
[ 79 ، 80 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 79 إلى 80 ]
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
اعتراض واستطراد : فإنه لما ذكر ليّ اليهود ألسنتهم بالتوراة ، وهو ضرب من التحريف ، استطرد بذكر التحريف الذي عند النصارى لمناسبة التشابه في التحريف إذ تقوّل النصارى على المسيح أنه أمرهم بعبادته فالمراد بالبشر عيسى عليه السلام ، والمقصود تنزيه عيسى عن أن يكون قال ذلك ، ردّا على النصارى ، فيكون رجوعا إلى الغرض الذي في قوله :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ
- إلى قوله -
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[ آل عمران :
64 ] .