الحق . والخطاب في
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمقصود التعريض بغيره ، والمعرّض بهم هنا هم النصارى الممترون الذين امتروا في الإلهية بسبب تحقق أن لا أب لعيسى .
[ 61 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 61 ]
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 )
تفريع على قوله :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
لما فيه من إيماء إلى أنّ وفد نجران ممترون في هذا الذي بيّن اللّه لهم في هذه الآيات : أي فإن استمرّوا على محاجتهم إياك مكابرة في هذا الحق أو في شأن عيسى فادعهم إلى المباهلة والملاعنة .
ذلك أنّ تصميمهم على معتقدهم بعد هذا البيان مكابرة محضة بعد ما جاءك من العلم وبينت لهم ، فلم يبق أوضح مما حاججتهم به فعلمت أنهم إنما يحاجونك عن مكابرة ، وقلة يقين ، فادعهم إلى المباهلة بالملاعنة الموصوفة هنا .
و
تَعالَوْا
اسم فعل لطلب القدوم ، وهو في الأصل أمر من تعالى يتعالى إذا قصد العلوّ ، فكأنّهم أرادوا به في الأصل أمرا بالصعود إلى مكان عال تشريفا للمدعو ، ثم شاع حتى صار لمطلق الأمر بالقدوم أو الحضور ، وأجريت عليه أحوال اسم الفعل فهو مبني على فتح آخره وأما قول أبي فراس الحمداني :
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي
فقد لحّنوه فيه .
ومعنى
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
ائتوا وادعوا أبناءكم ونحن ندعو أبناءنا إلى آخره ، والمقصود هو قوله :
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
إلى آخره .
و ( ثم ) هنا للتراخي الرتبي .
والابتهال مشتق من البهل وهو الدعاء باللعن ويطلق على الاجتهاد في الدعاء مطلقا لأنّ الداعي باللعن يجتهد في دعائه والمراد في الآية المعنى الأول .
ومعنى
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ
فندع بإيقاع اللعنة على الكاذبين . وهذا الدعاء إلى المباهلة إلجاء لهم إلى أن يعترفوا بالحق أو يكفوا . روى المفسرون وأهل السيرة أنّ وفد نجران لما دعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الملاعنة قال لهم العاقب : نلاعنه فو اللّه لئن كان نبيئا