تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
ما أمر به أوحى إليه بالرسالة وهي في قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فتكون جملة
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
بدل بعض من جملة
وَإِذِ ابْتَلى
، ويجوز أن يكون الابتلاء هو الوحي بالرسالة ويكون قوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
تفسيرا لابتلى . والإمام الرسول والقدوة . و ( إبراهيم ) اسم الرسول العظيم الملقب بالخليل وهو إبراهيم بن تارح ( وتسمي العرب تارح آزر ) بن ناحور بن سروج ، ابن رعو ، ابن فالح ، ابن عابر ابن شالح ابن أرفكشاد ، ابن سام ابن نوح هكذا تقول التوراة . ومعنى إبراهيم في لغة الكلدانيين أب رحيم أو أب راحم قاله السهيلي وابن عطية ، وفي التوراة أن اسم إبراهيم إبرام وأن اللّه لما أوحى إليه وكلمه أمره أن يسمى إبراهيم لأنه يجعله أبا لجمهور من الأمم ، فمعنى إبراهيم على هذا أبو أمم كثيرة . ولد في أور الكلدانيين سنة 1996 ست وتسعين وتسعمائة وألف قبل ميلاد المسيح ، ثم انتقل به والده إلى أرض كنعان ( وهي أرض الفنيقيين ) فأقاموا بحاران ( هي حوران ) ثم خرج منها لقحط أصاب حاران فدخل مصر وزوّجه سارة وهنالك رام ملك مصر افتكاك سارة فرأى آية صرفته عن مرامه فأكرمها وأهداها جارية مصرية اسمها هاجر وهي أم ولده إسماعيل ، وسماه اللّه بعد ذلك إبراهيم ، وأسكن ابنه إسماعيل وأمه هاجر بوادي مكة ثم لما شب إسماعيل بنى إبراهيم البيت الحرام هنالك . وتوفي إبراهيم سنة 1773 ثلاث وسبعين وسبعمائة وألف قبل ميلاد المسيح . وفي اسمه لغات للعرب : إحداها إبراهيم وهي المشهورة وقرأ بها الجمهور ، والثانية إبراهام وقعت في قراءة هشام عن ابن عامر حيثما وقع اسم إبراهيم ، الثالثة إبراهم وقعت في رجز لزيد بن عمرو بن نفيل :
عذت بما عاذ به إبراهيم * مستقبل الكعبة وهو قائم
وذكر أبو شامة في شرح حرز الأماني عن الفراء في إبراهيم ست لغات : إبراهيم ، إبراهام ، إبراهوم ، إبراهم ، ( بكسر الهاء ) ، إبراهم ( بفتح الهاء ) إبراهم ( بضم الهاء ) . ولم يقرأ جمهور القراء العشرة إلا بالأولى وقرأ بعضهم بالثانية في ثلاثة وثلاثين موضعا سيقع التنبيه عليها في مواضعها ، ومع اختلاف هذه القراءات فهو لم يكتب في
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 683 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور