[ 1 - 7 ]
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )
الكلام على البسملة
[ 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) .
البسملة اسم لكلمة باسم اللّه ، صيغ هذا الاسم على مادّة مؤلفة من حروف الكلمتين باسم واللّه على طريقة تسمى النّحت ، وهو صوغ فعل مضي على زنة فعلل مؤلفة مادّته من حروف جملة أو حروف مركّب إضافيّ ، مما ينطق به الناس اختصارا عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفيف لكثرة دوران ذلك على الألسنة . وقد استعمل العرب النحت في النّسب إلى الجملة أو المركب إذا كان في النسب إلى صدر ذلك أو إلى عجزه التباس ، كما قالوا في النسبة إلى عبد شمس عبشميّ خشية الالتباس بالنسب إلى عبد أو إلى شمس ، وفي النسبة إلى عبد الدار عبدريّ كذلك وإلى حضر موت حضرمي قال سيبويه في باب الإضافة ( أي النسب ) إلى المضاف من الأسماء : « وقد يجعلون للنسب في الإضافة اسما بمنزلة جعفري ويجعلون فيه من حروف الأول والآخر ولا يخرجونه من حروفهما ليعرف » ا ه ، فجاء من خلفهم من مولدي العرب واستعملوا هذه الطريقة في حكاية الجمل التي يكثر دورانها في الألسنة لقصد الاختصار ، وذلك من صدر الإسلام فصارت الطريقة عربية . قال الراعي :
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا * ما عونهم ويضيّعوا التهليلا
أي لم يتركوا قول : لا إله إلا اللّه . وقال عمر بن أبي ربيعة :
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * ألا حبّذا ذاك الحبيب المبسمل
أي قالتبسم اللّه فرقا منه ، فأصل بسمل قالبسم اللّه ثم أطلقه المولدون على قول بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اكتفاء واعتمادا على الشهرة وإن كان هذا المنحوت خليّا من الحاء والراء اللذين هما من حروف الرحمن الرحيم ، فشاع قولهم بسمل في معنى قال بسم اللّه الرحمن الرحيم ، واشتق من فعل بسمل مصدر هو البسملة كما اشتق من هلّل مصدر هو الهيللة وهو مصدر قياسي لفعلل . واشتق منه اسم فاعل في بيت عمر بن أبي