تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والقرآن العظيم الذي أوتيته » ووجه تسميتها بذلك أنها سبع آيات باتفاق القراء والمفسرين ولم يشذ عن ذلك إلا الحسن البصري فقال : هي ثمان آيات ، وإلا الحسين « 1 » الجعفي فقال : هي ست آيات ، وقال بعض الناس : تسع آيات ويتعين حينئذ كون البسملة ليست من الفاتحة لتكون سبع آيات ومن عدّ البسملة أدمج آيتين . وأما وصفها بالمثاني فهو مفاعل جمع مثنّى بضم الميم وتشديد النون ، أو مثنى مخفف مثنّى ، أو مثنى بفتح الميم مخفف مثنى كمعنى مخفف معني ويجوز تأنيث الجميع كما نبه عليه السيد الجرجاني في « شرح الكشاف » وكل ذلك مشتق من التثنية وهي بضم ثان إلى أول . ووجه الوصف به أن تلك الآيات تثنى في كل ركعة كذا في « الكشاف » . قيل : وهو مأثور عن عمر بن الخطاب ، وهو مستقيم لأن معناه أنها تضم إليها السورة في كل ركعة ، ولعل التسمية بذلك كانت في أول فرض الصلاة فإن الصلوات فرضت ركعتين ثم أقرّت صلاة السفر وأطيلت صلاة الحضر كذا ثبت في حديث عائشة في « الصحيح » وقيل : العكس . وقيل : لأنها تثنى في الصلاة أي تكرر فتكون التثنية بمعنى التكرير بناء على ما شاع عند العرب من استعمال المثنى في مطلق المكرر نحو
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
[ الملك : 4 ] وقولهم لبيك وسعديك ، وعليه فيكون المراد بالمثاني هنا مثل المراد بالمثاني في قوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
[ الزمر : 23 ] أي مكرر القصص والأغراض ، وقيل : سميت المثاني لأنها ثنيت في النزول فنزلت بمكة ثم نزلت في المدينة وهذا قول بعيد جدا وتكرّر النزول لا يعتبر قائله ، وقد اتّفق على أنها مكية فأي معنى لإعادة نزولها بالمدينة . وهذه السورة وضعت في أول السّور لأنها تنزل منها منزل ديباجة الخطبة أو الكتاب ، مع ما تضمنته من أصول مقاصد القرآن كما علمت آنفا وذلك شأن الديباجة من
هامش
عن أبي سعيد بن المعلى قال : « كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول اللّه فلم أجبه فقلت يا رسول اللّه إني كنت أصلي فقال ألم يقل اللّهاسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ[ الأنفال : 24 ] ثم قال ألا أعلمك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن فقالالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» إلخ . ( 1 ) ستأتي ترجمته قريبا .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 133 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور