تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ينتظرون أي كفار مكة
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ
بدل اشتمال من الساعة ، أي ليس الأمر إلا أن تأتيهم
بَغْتَةً
فجأة
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
علاماتها ، منها بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانشقاق القمر ، والدخان
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ
الساعة
ذِكْراهُمْ
( 18 ) تذكرهم ؟ أي لا ينفعهم
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
أي دم يا محمد على علمك بذلك النافع في القيامة
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
لأجله ، قيل له ذلك مع عصمته لتستن به أمته ، وقد فعله ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأستغفر اللّه في كل يوم مائة
شرح
قوله : ( أن تأتيهم )بَغْتَةًأي فقد قرب قيامها . قوله :فَقَدْ جاءَ أَشْراطُهاكالعلة لقوله :فَهَلْ يَنْظُرُونَالخ ، لأن ظهور أشراط الشيء موجب لانتظاره ، ورد عن حذيفة والبراء بن عازب : « كنا نتذاكر الساعة ، إذ أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما تتذاكرون ؟ قلنا نتذاكر الساعة ، قال : إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن » انتهى . قوله : ( منها بعثة النبي ) الخ ، أي من علاماتها الصغرى بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد حصل بالفعل ، وأما العلامات الكبرى فستأتي ، وإنما عبر عن الجميع بالماضي لتحقق الوقوع ، على حد : أتى أمر اللّه . قوله :فَأَنَّى لَهُمْخبر مقدم ، وذِكْراهُمْمبتدأ مؤخر ، وإِذاوما بعدها معترض ، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله ، والمعنى : كيف لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة فكيف يتذكرون ؟ قوله :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُمرتب على ما قبله ، كأنه قال : إذا علمت أنه لا ينفع التذكر إذا حضرت الساعة ، فدم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية ، فإنه النافع يوم القيامة ، وعبر بالعلم إشارة إلى أن غيره لا يكفي في التوحيد ، كالظن والشك والوهم ؛ واعلم أن العلم مراتب : الأولى : العلم بالدليل ولو جمليا ، ويسمى علم يقين ، وهذا هو المطلوب في التوحيد الذي يخرج به المكلف من ورطة التقليد ، وهو الجزم من غير دليل وفيه خلاف . الثانية : العلم مع مراقبة اللّه ، ويسمى عين يقين . الثالثة : العلم مع المشاهدة ، ويسمى حق يقين ؛ وفي هذه المراتب فليتنافس المتنافسون . قوله : ( أي دم يا محمد ) الخ ، أي فالخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل ولكل مؤمن ، وقوله : ( على علمك بذلك ) أي بأن لا إله إلا اللّه ، أي لا معبود بحق إلا اللّه . قوله : ( النافع في القيامة ) أي لما ورد : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة » . قوله : ( لتستن به أمته ) أي تقتدي به ، وهذا أحد أوجه في تأويل الآية وهو أحسنها ، وقيل معناه : اسأل اللّه العصمة من الذنوب ، ومن المعلوم أن دعاءه مستجاب ، ففي استغفاره تحدث بنعمة اللّه عليه ، وهي عصمته من الذنوب ، وتعليم للأمة أن يقتدوا به ، وقيل : المراد بذنبه خلاف الأولى ، مثل ما وقع منه في أسارى بدر ، وفي إذنه للمنافقين بالتخلف عن الجهاد ، فهو ذنب بحسب مقامه ورتبته ، وقيل المراد بذنبه ذنب أهل بيته ففي هذه الآية بشرى للأمة حيث أمر صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم . قوله : ( وقد فعله ) أي الاستغفار لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ، ورد في الحديث : « إنه ليغان على قلبي ، حتى استغفر اللّه في اليوم مائة مرة » . وفي رواية : « توبوا إلى ربكم ، فو اللّه إني لأتوب إلى ربي عزّ وجل في اليوم مائة مرة » . وفي رواية : « إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة » . وفي رواية أكثر من ذلك ، قوله في الحديث : « إنه ليغان على قلبي » الغين التغطية والستر ، ويسمى به الغيم الرقيق الذي