تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
خلقا
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
( 15 )
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) للحساب والجزاء
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
أي سبع سماوات جمع طريقة لأنها طرق الملائكة
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ
تحتها
غافِلِينَ
( 17 ) أن تسقط عليهم فتهلكهم بل نمسكها كآية ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض )
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
من كفايتهم
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
( 18 ) فيموتون مع دوابهم عطشا
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
هما أكثر فواكه العرب
لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 19 ) صيفا وشتاء
وَ
أنشأنا
شَجَرَةً تَخْرُجُ
شرح
الإيجاد والإبداع ، والتقدير حاصل من الحوادث . قوله : ( للعلم به ) أي من قوله الخالقين فإنه يدل عليه . قوله :بَعْدَ ذلِكَأي من الأمور العجيبة . قوله :يَوْمَ الْقِيامَةِأي عند النفخة الثانية . إن قلت : ما حكمة اختلاف المتعاطفات بثم والفاء ، لأنه ورد أن مدة كل طور أربعون يوما ، فإن نظر لآخر المدة وأولها ، اقتضى أن يعطف بثم ، وإن نظر لآخرها ، اقتضى أن يعطف بالفاء ؟ أجيب : بأنه نزل التفاوت بين الأطوار منزلة التراخي والبعد الحسي ، لأن حصول النطفة من التراب غريب جدا ، وكذا جعلها دما ، بخلاف جعل الدم لحما ، فهو قريب لمشابهته في اللون أو الصورة ، وكذا جعلها عظاما ، وأما جعلها خلقا آخر فغريب ، وكذا الموت والبعث ، فظهر حكمة التعبير في كل موضع بما يناسبه . قوله :وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْالمراد به جهة العلو ، لأن كونها فوق ، وإنما هو بعد خلق الخلق ، وإلا فوقت خلق السماوات لم يكونوا مخلوقين . قوله : ( لأنها طرق الملائكة ) أي في العروج والهبوط والطيران ، وقيل معنى طرائق مطروقات ، أي موضوعا بعضها فوق بعض ، فهو معنى طباقا في الآية الأخرى . قوله :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِالجار والمجرور متعلق بأنزلنا . قوله :بِقَدَرٍأي تقدير بجلب منافعهم ودفع مضارهم ، وقيل المعنى بقدر حاجاتهم ، واليه يشير المفسر . قوله :فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِأي جعلناه ساكنا ثابتا مستقرا في الأرض ، بعضه على ظهرها ، وبعضه في بطنها . قوله :وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَالباء فيبِهِللتعدية ، والمعنى وإنا لقادرون على إذهابه . روى الشيخان عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن اللّه عزّ وجل ، أنزل من الجنة خمسة أنهار : سيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل ، أنزلها اللّه عزّ وجل من عين واحدة من عيون الجنة ، من أسفل درجة من درجاتها ، على جناحي جبريل ، استودعها الجبال وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس ، فذلك قول تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِفإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج ، أرسل اللّه عزّ وجل جبريل ، فرفع من الأرض القرآن والعلم كله ، والحجر الأسود من ركن البيت ، ومقام إبراهيم ، وتابوت موسى بما فيه ، وهذه الأنهار الخمسة فيرفع ذلك إلى السماء ، فذلك قوله تعالى :وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَفإذا رفعت هذه الأشياء كلها من الأرض ، فقد أهلها خير الدنيا والدين . قوله :لَكُمْ فِيهاأي الجنات . قوله :وَمِنْهاأي من ثمر الجنات ، كالرطب والعنب والتمر والزبيب وغير ذلك .