تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
اللّه أي هداه للمؤمن نور على نور الإيمان
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ
أي دين الإسلام
مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ
يبين
اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
تقريبا لأفهامهم ليعتبروا فيؤمنوا
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 35 ) ومنه ضرب الأمثال
فِي بُيُوتٍ
متعلق بيسبح الآتي
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
تعظم
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
بتوحيده
يُسَبِّحُ
بفتح الموحدة وكسرها أي يصلي
لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ
شرح
قوله :نُورُ( به ) أي الزيت ، وقوله :عَلى نُورٍأي مع نور وهو نور المصباح والزجاجة ، فالأنوار المشبه بها متعددة كأنوار المشبه ، فليس المقصود في الآية التثنية ، بل الكثرة ، وتراكم الأنوار . قوله : ( ونور اللّه أي هداه ) الخ ، أي فبراهين اللّه تزداد في قلب المؤمن برهانا بعد برهان ، إن قلت : لم ضرب المثل بنور الزيت ، ولم يضر به بنور الشمس والقمر والشمع مثلا ؟ أجيب بأن الزيت فيه منافع ، ويسهل لكل أحد ، كما أن المؤمن الكامل الإيمان منافعه كثيرة ، واختلف في هذه التشبيه ، هل هو تشبيه مركب ، بأن قصد فيه تشبيه جملة بجملة ، من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء ، وذلك بأن يراد مثل نور اللّه الذي هو هداه وبراهينه الساطعة ، كجملة النور الذي يتخذ من هذه الهيئة ، أو تشبيه جزء بجزء ، بأن يشبه صدر المؤمن بالمشكاة ، وقلبه بالزجاجة ، ومعارفه بالزيت ، وإيمانه بالمصباح . قوله :يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُأي من يريد هدايته ، فإن الأسباب دون مشيئته لاغية ، ولولا العناية ما كان الوصول لذلك النور . قوله : ( أي دين الإسلام ) المراد به ما يشمل الإيمان ، وهو الذي ضرب له المثل المتقدم ، وأظهر في مقام الإضمار اعتناء بشأنه . قوله :وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِأي تقريبا للمعقول من المحسوس ، فحيث كان نور الإيمان . والمعارف مثله هكذا ، فلا تدخل شبهة على المؤمن ، إلا شاهدها بعين البصيرة ، كما تشاهد بعين البصر ، ويشهد الحق بعين البصيرة ، كما يشهده بعين البصر ، وفي هذا المقام تنافس المتنافسون ، فأدناهم أهل المراقبة وأعلاهم أهل المشاهدة ، ومن هذا المعنى قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَوقوله في الحديث : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه » وقوله في الحديث أيضا : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » . للعارفين تفننات وضرب أمثال في هذه المقامات لا يدركها إلا من كان من أهل هذا النور . قوله :فِي بُيُوتٍالمراد بها جميع المساجد ، وقيل خصوص مساجد أربع : الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس وقباء ، لأنه لم يبنها إلا نبي ، فالكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ، وبيت المقدس بناه داود وسليمان ، ومسجد المدينة وقباء بناهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأقرب الأول ، لأن العبرة بعموم اللفظ . قوله : ( يتعلق بيسبح الآتي ) أي سواء قرئ ببنائه للفاعل أو المفعول ، وكرر الظرف وهو قوله فيها اعتناء بشأن المساجد ، لما ورد : بيوت اللّه في الأرض تضيء لأهل السماء ، كما تضيء النجوم لأهل الأرض ، ويصح أن يكون متعلقا بمحذوف دل عليه قوله :يُسَبِّحُوالتقدير سبحوا ربكم في بيوت ، وعلى هذين فالوقف على عليم ، ويصح أن يكون الجار والمجرور صفة لمشكاة أو لمصباح أو لزجاجة ، أو متعلق بتوقد ، وعلى هذه الأربعة لا توقف على عليم . قوله :أَذِنَ اللَّهُأي أمر ، والجملة صفة لبيوت ، وأَنْوما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور