تَخافُوا
من الموت وما بعده
وَلا تَحْزَنُوا
على ما خلفتم من أهل وولد ، فنحن نخلفكم فيه
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 30 )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي نحفظكم فيها
وَفِي الْآخِرَةِ
أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
( 31 ) تطلبون
نُزُلًا
رزقا مهيأ منصوب بجعل مقدرا
مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
( 32 ) أي اللّه
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا
أي لا أحد أحسن قولا
مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
بالتوحيد
وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ
شرح
تأتيهم بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم الخوف والحزن . قوله :أَلَّا تَخافُوا( أن ) مخففة من الثقيلة ، أو مصدرية ، أو مفسرة ، وكلام المفسر يحتمل المعنيين الأولين ، والخوف غم يلحق النفس ، لتوقع مكروه في المستقبل ، والحزن غم يلحقها لفوات نفع في الماضي .
قوله :وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِأي وهي دار الكرامة التي فيها من النعيم الدائم والسرور ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . قوله :الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَأي في الكتب المنزلة وعلى ألسنة الرسل .
قوله :نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْياإلخ ، يحتمل أن يكون هذا من كلام اللّه تعالى ، وهو ولي المؤمنين ومولاهم ، ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة . والمعنى : كنا أولياءكم في الدنيا ، ونكون معكم في الآخرة ، فلا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة . قوله :ما تَدَّعُونَمن الدعاء بمعنى الطلب ، وهو أعم من الأول . والمعنى : لكم كل ما تشتهون وكل ما تطلبون ، ولو لم يكن مشتهى ، كالرتب العلية والفضائل السنية . قوله : ( منصوب بجعل مقدرا ) ويصح أن يكون حالا من قوله :ما تَدَّعُونَ.
قوله :مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍمتعلق بتدعون أو صفة لنزلا ، وخص هذين الوصفين دون شديد العقاب مثلا ، إشارة إلى مزيد السرور لهم وإكرامهم ، وأنه تعالى يعاملهم بالمغفرة والرحمة ، ويتجلى لهم بأوصاف الجمال ، دون أوصاف الجلال .
قوله :وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًاإلخ ، وقيل : نزلت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه هو الذي جمع تلك الأوصاف ، لأن الداعين إلى اللّه تعالى أقسام ، فمنهم الداعون إلى اللّه بالتوحيد قولا ، كالأشعري والماتريدي ومن تبعهما إلى يوم القيامة ، وفعلا كالمجاهدين ، ومنهم الداعون إلى اللّه بالأحكام الشرعية ، كالأئمة الأربعة ومن على قدمهم ، ومنهم الداعون إلى اللّه تعالى ، بزوال الحجب الكائنة على القلوب لمشاهدة علام الغيوب ، بحيث يكون دائما في حضرة اللّه ، ليس في قلبه سواه ، كالجنيد وأضرابه من الصوفية أهل الحقيقة ، ومنهم من يدعو إلى اللّه تعالى بالإعلام بأداء الفرائض ، كالمؤذنين ، وهذه الأقسام مجموعة في النبي عليه الصلاة والسّلام ، متفرقة في أصحابه ، ثم انتقلت منهم إلى من بعدهم ، وهكذا إلى يوم القيامة ، لقوله في الحديث الشريف : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، ولا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك » . قوله : ( بالتوحيد ) أي وفروعه وإنما خصه لأنه رأس الأمور وأساسها .
قوله :وَعَمِلَ صالِحاًأي امتثل أمر ربه واجتنب نواهيه ، وحيث كان داعيا إلى اللّه ، مع اتصافه بالعمل الصالح ، كان قوله مقبولا ، ويؤثر في القلوب ، وأما من كان بخلاف ذلك ، فلا يكون قوله مقبولا ، ولا يؤثر في القلوب ، ولا تنبغي صحبته ، قال العارف : لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك