تطلقهن أو بعضهن وتنكح بدل من طلقت
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
من الإماء فتحل لك وقد ملك صلّى اللّه عليه وسلّم بعدهن مارية وولدت له إبراهيم ومات في حياته
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
( 52 ) حفيظا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
في الدخول
شرح
الجاهلية أن يقول الرجل للرجل تنزل لي عن امرأتك ، وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك ، والمراد هنا نهيه عن المفارقة والإبدال بأي وجه . قوله :مِنْ أَزْواجٍمِنْزائدة في المفعول .
قوله :وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّحال من فاعلتَبَدَّلَ. قوله :إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَاستثناء متصل من النساء ، لأنه يتناول الأزواج والإماء ، وقيل منقطع لإخراجه من الأزواج . قوله : ( وقد ملك بعدهن مارية ) أي القبطية ، أهداها له المقوقس ملك القبط ، وهم أهل مصر والإسكندرية ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث له حاطب بن أبي بلتعة بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام صورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد اللّه إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، فإن توليت ، فإنما عليك إثم القبط ، ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، الآية . فلما جاء حاطب بالكتاب إلى المقوقس ، وجده في الإسكندرية ، فدفعه إليه فقرأه ، ثم جعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية ، ثم كتب جوابه في كتاب صورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه ، وعلمت أن نبيا قد بقي ، وما كنت أظن إلا أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، أي فإنه قد دفع له مائة دينار وخمسة أثواب ، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم ، أي وهما مارية وسيرين ، وعشرين ثوبا من قباطي مصر ، وطيبا وعودا وندا ومسكا ، مع ألف مثقال من الذهب ، ومع قدح من قوارير ، وبغلة للركوب ، وأهدى إليه جارية أخرى زيادة على الجاريتين ، وخصيا يقال له مابور ، والبغلة هي دلدل وكانت شهباء ، وفرسا وهو اللزاز ، فإنه سأل حاطبا : ما الذي يحب صاحبك من الخيل ؟ فقال له : الأشقر ، وقد تركت عنده فرسا يقال لها المرتجز ، فانتخب له فرسا من خيل مصر الموصوفة ، فأسرج وألجم ، وهو فرسه الميمون ، وأهدى إليه عسلا من عسل بنها ، قرية من قرى مصر ، فأعجب به صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إن كان هذا عسلكم ، فهذا أحلى ، ثم دعا فيه بالبركة . قوله : ( وولدت له إبراهيم ) أي في ذي الحجة سنة ثمان ، وعاش سبعين يوما ، وقيل : سنة وعشرة أشهر ، وقوله : ( ومات في حياته ) أي ولم يصلّ عليه بنفسه ، بل أمرهم فصلوا عليه .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّإلخ ، هذه الآية نزلت في شأن وليمة زينب بنت جحش ، حين بنى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن أنس بن مالك قال : كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وكان أول ما أنزل في بناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش ، حين أصبح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ، وبقي رهط عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأطالوا المكث ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج ، وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومشيت ، حتى جاء عتبة حجرة عائشة ، ثم ظن أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، حتى إذا دخل على زينب ، فإذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورجعت ، حتى إذا بلغ حجرة عائشة ، وظن أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيني وبينه الستر ، وأنزل الحجاب . قوله :إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ