لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
مهورهن
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
من الكفار بالسبي ، كصفية وجويرية
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ
شرح
ومالك ، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق ، فلا متعة لها ولا عدة عليها ، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضا ، فلا عدة عليها ولها المتعة ، إما وجوبا كما هو عند الشافعي ، أو ندبا كما هو عند مالك . قوله : ( خلوا سبيلهن ) أي اتركوهن . قوله : ( من غير ضرار ) أي بأن تمسكوهن تعنتا حتى يفتدين منكم ، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن .
قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَإلخ ، اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية فقيل : المعنى أن اللّه أحل له أن يتزوج بكل امرأة دفع مهرها إلخ ، فعلى هذا تكون الآية ناسخة للتحريم الكائن بعد التخيير المدلول عليه بقوله :لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُفهذه الآية وإن كانت متقدمة في التلاوة ، فهي متأخرة في النزول عن الآية المنسوخة بها ، كآية الوفاة في البقرة ، وقيل المرادأَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَالكائنات عندك ، لأنهن اخترنك على الدنيا ، ويؤيده قول ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتزوج من أي النساء شاء ، وكان يشق على نسائه ، فلما نزلت هذه الآية ، وحرم عليه بها النساء إلا من سمى ، سر نساؤه بذلك ، والقول الأول أصح . قوله :اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّبيان لما كان يفعله من مكارم الأخلاق ، وإلا فاللّه أحل له أن يتزوج بلا مهر .
قوله :مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَبيان لما ملكت يمينك ، وهذا القيد خرج مخرج الغالب ، بل الملك بالشراء كذلك . قوله : ( كصفية ) هي بنت حيي بن أخطب من نسل هارون أخي موسى ، وتقدم أنها كانت من سبي خيبر ، أذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لدحية الكلبي في أخذ جارية فأخذها ، فقيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطيته سيدة بني قريظة والنضير ، وهي لا تصلح إلا لك ، فخشي عليها الفتنة ، فأعطاه غيرها ثم أعتقها وتزوجها وبنى بها وهو راجع إلى المدينة ، وفي رواية : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لها : هل لك فيّ ؟ قالت : نعم يا رسول اللّه ، إني كنت أتمنى ذلك في الشرك ، وكان بعينها خضرة ، فسألها عنها فقالت : إنها كانت نائمة ، ورأس زوجها ملكهم في حجرها ، فرأت قمرا وقع في حجرها ، فلما استيقظ أخبرته فلطمها وقال : تتمنين ملك يثرب ، ماتت في رمضان سنة خمسين ودفنت في البقيع . قوله : ( وجويرية ) أي وهي بنت الحرث الخزاعية ، وكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، فكاتبها فجاءت تسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعرفته بنفسها فقال : هل لك إلى ما هو خير من ذلك ، أودي عنك كتابتك وأتزوجك ؟ فقالت : نعم ، فسمع الناس بذلك ، فأعتقوا ما بأيديهم من قومها وقالوا : أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت عائشة : فما رأينا امرأة كانت أعظم في قومها بركة منها ، أعتق بسببها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، وقسم لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت بنت عشرين سنة ، وتوفيت سنة خمسين .
قوله :وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَأي نساء قريش المنسوبات لأبيك ، وقوله :وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَأي نساء بني زهرة المنسوبات لأمك ، وحكمة إفراد العم والخال دون العمة والخالة ، أن العم والخال يعمان إذا أضيفا ، لكونهما مفردين خاليين من تاء الوحدة ، والعمة والخالة لا يعمان لوجود