تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الْمُفْسِدِينَ
( 77 ) بمعنى أنه يعاقبهم
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ
أي المال
عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
أي في مقابلته ، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون ، قال تعالى
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ
الأمم
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
للمال أي وهو عالم بذلك ويهلكهم اللّه
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
( 78 ) لعلمه تعالى بها فيدخلون النار بلا حساب
فَخَرَجَ
قارون
عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
بأتباعه الكثيرين ركبانا ، متحلين بملابس الذهب والحرير ، على خيول وبغال متحلية
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا
للتنبيه
لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
في الدنيا
إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ
نصيب
عَظِيمٍ
( 79 ) واف فيها
وَقالَ
لهم
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بما وعد اللّه في الآخرة
وَيْلَكُمْ
كلمة زجر
ثَوابُ اللَّهِ
في الآخرة بالجنة
خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ
شرح
قوله :قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِيجواب لما قالوه من الجمل الخمس ، كأنه ينكر محض الفضل ، والمعنى إنما أوتيته حال كوني متصفا بالعلم الذي عندي ، فأعطاني اللّه تلك الأموال لكوني مستحقا لها لفضلي وعلمي . قوله : ( وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة ) وقيل العلم الذي فضل به هو علم الكيمياء ، فإن موسى علمه ثلثه ، ويوشع ثلثه ، وكالب ثلثه ، فخدعهما قارون حتى أضاف ما عندهما إلى ما عنده ، فكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة ، ومن النحاس فيجعله ذهبا ، فكثر بذلك ماله وتكبر ، وعلى هذا فقوله :عَلى عِلْمٍ عِنْدِيالمراد به علم الكيمياء ، ويكون المعنى اكتسبته بعلمي الذي عندي ، لا من فضل اللّه كما تقولون . قوله :أَ وَلَمْ يَعْلَمْالهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير أيدعي ولم يعلم أن اللّه الخ ، والاستفهام للتوبيخ ، والمعنى أنه إذا أراد إهلاكه لم ينفعه ذلك . قوله :وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَأي لا يسألهم اللّه عن ذنوبهم إذا أراد عقابهم . إن قلت : كيف الجمع بين هذا وبين قوله تعالىفَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ؟ أجيب : بأن السؤال قسمان : سؤال استعتاب ، وسؤال توبيخ وتقريع ، فالمنفي سؤال الاستعتاب الذي يعقبه العفو والغفران ، كسؤال المسلم العاصي ، والمثبت سؤال التوبيخ الذي لا يعقبه إلا النار . قوله :فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِعطف على قوله :إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍوما بينهما اعتراض ، وكان خروجه يوم السبت ، وقوله : ( بأتباعه ) قيل كانوا أربعة آلاف ، وقيل تسعين ألفا عليهم المعصفرات ، وهو أول يوم ريء فيه المعصفرات ، وكان عن يمينه ثلاثمائة غلام ، وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحلي والديباج ، وكانت خيولهم وبغالهم متحلية بالديباج الأحمر ، وكانت بغلته شهباء بياضها أكثر من سوادها ، سرجها من ذهب ، وكان على سرجها الأرجوان ، بضم الهمزة والجيم وهو قطيفة حمراء . قوله :قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْياأي وكانوا مؤمنين غير أنهم محجوبون . قوله : ( كلمة زجر ) أي وهي منصوبة بمقدر ، أي ألزمكم اللّه ويلكم ، والأصل في الويل الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع . قوله : ( مما أوتي قارون في الدنيا ) أي لأن الثواب منافعه عظيمة . قوله :وَلا يُلَقَّاهاأي يوفق للعمل بها . قوله : ( على الطاعة وعن المعصية ) أي وعلى الرضا بأحكامه تعالى .