تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ
تثقل
بِالْعُصْبَةِ
الجماعة
أُولِي
أصحاب
الْقُوَّةِ
أي تثقلهم ، فالباء للتعدية ، وعدتهم قيل سبعون وقيل أربعون وقيل عشرة وقيل غير ذلك ، اذكر
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ
المؤمنون من بني إسرائيل
لا تَفْرَحْ
بكثرة المال فرح بطر
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
( 76 ) بذلك
وَابْتَغِ
اطلب
فِيما آتاكَ اللَّهُ
من المال
الدَّارَ الْآخِرَةَ
بأن تنفقه في طاعة اللّه
وَلا تَنْسَ
تترك
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
أي أن تعمل فيها للآخرة
وَأَحْسِنْ
للناس بالصدقة
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ
تطلب
الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ
بعمل المعاصي
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
شرح
قوله : ( ابن عمه ) أي واسم ذلك العم يصهر ، بياء تحتية مفتوحة وصاد مهملة ساكنة وهاء مضمومة ، ابن قاهث بقاف وهاء مفتوحة وثاء مثلثة ، ويصهر أبو قارون ، وعمران أبو موسى أخوان ، ولدا قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام ، وقيل إن قارون عم موسى . قوله : ( وآمن به ) أي وكان من السبعين الذين اختارهم موسى للمناجاة ، فسمع كلام اللّه ثم حسد موسى على رسالته ، وهارون على إمامته . قوله : ( بالكبر ) أي احتقار ما سواه ، ومن جملة تكبره أن زاد في ثيابه شبرا ، ومن جملة بغيه بالكبر حسده لموسى عليه السّلام على النبوة ، وكان يسمى المنور لحسن صورته . قوله :مِنَ الْكُنُوزِسميت كنوزا لما قيل إنه وجد كنزا من كنوز يوسف عليه السّلام ، وقيل لامتناعه من أداء الزكاة . قوله :ما إِنَّ مَفاتِحَهُالخ ،مااسم موصول صفة لموصوف محذوف ، وإِنَّحرف توكيد ونصب ، ومَفاتِحَهُاسمها ، وجملةلَتَنُوأُخبرها ، والجملة صلة الموصول ، والتقدير وآتيناه من الكنوز الشيء الذي مفاتحه تثقل العصبة أولي القوة ، وكانت مفاتحه أولا من حديد ، فلما كثرت جعلها من خشب فثقلت فجعلها من جلود البقر ، وقيل من جلود الإبل ، كل مفتاح على قدر الأصبع ، وكانت تحمل معه على أربعين وقيل على ستين بغلا . قوله :لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِالباء للتعدية ، والمعنى لتثقل المفاتح العصبة . قوله : ( فرح بطر ) أي لأنه هو المذموم ، وأما الفرح بالدنيا من حيث إنها تعينه على أمور الآخرة ، كقضاء الدين والصدقة وإطعام الجائع وغير ذلك فلا بأس به . قوله : ( بأن تنفقه في طاعة اللّه ) أي كصلة الرحم والصدقة وغير ذلك . قوله :وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْياأي بأن تصرف عمرك في مرضاة ربك ، ولا تدع نفسك من غير خير ، فتصير يوم القيامة مفلسا ، لما في الحديث : « اغتنم خمسا قبل خمس ، شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك » . وقيل المراد بالنصيب الكفن ومؤن التجهيز ، قال الشاعر :نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداءان تدرج فيهما وحنوطقوله :وَأَحْسِنْ( للناس بالصدقة ) المناسب حمله على العموم ، ويكون تفسيرا لقوله :وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْياوقوله :كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَالكاف للتشبيه ، وما مصدرية ، والمعنى وأحسن إحسانا كإحسان اللّه إليك ، أو للتعليل .