تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
نقوله حق
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
أي عيشها وأريد بالقرية أهلها
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا
للمارّة يوما أو بعضه
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
( 58 ) منهم
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى
بظلم منها
حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها
أي أعظمها
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
( 59 ) بتكذيب الرسل
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
أي تتمتعون وتتزينون به أيام حياتكم ثم يفنى
وَما عِنْدَ اللَّهِ
أي ثوابه
خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 60 ) بالتاء والياء أن الباقي خير من الفاني
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً
شرح
قوله :وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍرد بذلك على الكفار ، وبيّن لهم أن العبارة بالعكس ، وأن خوف التخطف يكون بالكفر لا بالإيمان ، وأنهم ما داموا مصرين على كفرهم ، يحل بهم وبال بطرهم كما حصل لمن قبلهم . قوله :بَطِرَتْ مَعِيشَتَهاأي كفرت نعمة ربها في زمن معيشتها أي حياتها . قوله :فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْأي خربة بسبب ظلمهم ، والإشارة إلى قوم لوط وصالح وشعيب وهود ، فإن السفار تمر على تلك المساكن ، وتنزل بها في بعض الأوقات . قوله : ( للمارة يوما أو بعضه ) أي لأن المار في الطريق ، إذا نزل للاستراحة ، إنما يستمر في الغالب يوما أو بعضه . قوله :وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرىالخ ، بيان للحكمة الإلهية التي سبقت بها مشيئته تعالى ، والمعنى ما ثبت في حكمه أن يهلك قرية قبل الإنذار . قوله : ( أي أعظمها ) أي وهي المدن بالنسبة لما حواليها ، فجرت عادة اللّه أن يبعث الرسول من أهل المدائن ، لأنهم أعقل وأفطن ، ويتبعهم غيرهم ، ولما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوثا لجميع الخلق ، كانت بلده أفضل البلاد على الإطلاق ، وقبيلته أشرف القبائل على الإطلاق . قوله :يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِناأي لقطع الحجج والمعاذير . قوله :إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَاستثناء من عموم الأحوال ، كأنه قال : ما كنا نهلكهم في حال من الأحوال ، إلا في حال كونهم ظالمين . قوله :وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍالخمااسم موصول مبتدأ ، وأُوتِيتُمْصلته ، ومِنْ شَيْءٍبيان لما ، وقوله :فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْياخبره ، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى العموم ، ويصح أن تكونماشرطية ، وقوله :فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْياخبر مبتدأ محذوف ، والجملة جواب الشرط . قوله : ( ثم يفنى ) أي يذهب بفنائكم ، فجميع ما في الدنيا عرض زائل ، يذهب بذهاب أهله ، ولا يبقى إلا جزاؤه ، فحلال الدنيا حساب ، وحرامها عقاب . قوله : ( وهو ثوابه ) أي ثواب الأعمال التي قصد بها وجهه سبحانه وتعالى . قوله :خَيْرٌ وَأَبْقىأي دائم بدوام اللّه . قوله :أَ فَلا تَعْقِلُونَالهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير أتركتم التدبر في أحوالكم فلا تعقلون ، فمن آثر الفاني على الباقي ، فلا عقل عنده ، لما في الحديث : « الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له » ، وللّه در الشافعي حيث قال :إن للّه عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنانظروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجة واتخذواصالح الأعمال فيها سفنا