تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يشعر بولادته غير أخته
أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
البحر أي النيل
وَلا تَخافِي
غرقه
وَلا تَحْزَنِي
لفراقه
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 7 ) فأرضعته ثلاثة أشهر لا يبكي وخافت عليه فوضعته في تابوت مطلي بالقار من داخل ممهد له فيه وأغلقته وألقته في بحر
شرح
بضم الياء وكسر النون وبالذال المعجمة ، وقيل : لوخا بنت هاند بن لاوى بن يعقوب ، وقد اشتملت هذه الآية على أمرين وهماأَرْضِعِيهِوأَلْقاهُ، ونهيين وهمالا تَخافِيولا تَحْزَنِي، وخبرين وبشارتين وهماإِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِوجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَفهما خبران تضمنا بشارتين . قوله :أَنْ أَرْضِعِيهِيصح أن تكون مفسرة أو مصدرية . قوله :فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِأي من الذبح . قوله :وَلا تَخافِي( غرقه ) دفع بذلك التناقض بين إثبات الخوف ونفيه ، فالمثبت هو خوف الذبح ، والمنفي هو خوف الغرق . قوله :إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِأي لتأمني عليه ، وهو علة للنهي عن الخوف والحزن . قوله : ( فوضعته في تابوت ) أي وكان طوله خمسة أشبار وعرضه كذلك ، وجعلت المفتاح في التابوت . قوله : ( مطلي بالقار ) أي الزفت . قوله : ( ممهد ) أي مفرش له فيه ، ففرشت فيه قطنا محلوجا . قوله : ( وأغلقته ) أي وقيرت رأسه . وحاصله : أن أم موسى لما تقاربت ولادتها ، وكانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل ، مصافية لأم موسى ومصاحبة لها ، فلما ضربها الطلق ، أرسلت إليها فقالت : قد نزل بي ما نزل ، فليسعفني حبك إياي اليوم فعالجتها ، فلما أن وقع موسى بالأرض ، هالها نور بين عيني موسى ، فارتعش كل مفصل فيها ، ودخل حب موسى قلبها ، ثم قالت القابلة لها : يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني ، إلا ومرادي قتل مولودك ، ولكن وجدت لابنك هذا حبا ، ما وجدت حب شيء مثل حبه ، فاحفظي ابنك ، فلما خرجت القابلة من عندها ، أبصرها بعض العيون فجاءوا على بابها ليدخلوا على أم موسى ، فقالت أخته : يا أماه هذا الحرس بالباب ، فلفت موسى بخرقة وألقته في التنور وهو مسجور ، وطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع ، قال : فدخلوا فإذا التنور مسجور ، ورأوا أم موسى ولم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن ، فقالوا : ما أدخل عليك القابلة ؟ فقالت : هي مصافية لي ، فدخلت علي زائرة . فخرجوا من عندها ، فرجع لها عقلها فقالت لأخت موسى : فأين الصبي ؟ فقالت : لا أدري ، فسمعت بكاء الصبي من التنور ، فانطلقت إليه وقد جعل اللّه عليه النار بردا وسلاما فاحتملته ، ثم إن أم موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان ، خافت على ابنها ، وقذف اللّه في نفسها أن تتخذ تابوتا ، ثم تقذف التابوت في النيل ، فانطلقت إلى رجل نجار من قوم فرعون ، فاشترت منه تابوتا صغيرا ، فقال النجار : ما تصنعين بهذا التابوت ؟ فقالت : لي ابن أخبئه في التابوت ، وكرهت الكذب ولم تقل أخشى عليه كيد فرعون ، فلما اشترت التابوت وحملته وانطلقت به ، انطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى ، فلما همّ بالكلام ، أمسك اللّه لسانه فلم يطق الكلام ، وجعل يشير بيده ، فلم يدر الأمناء ما يقول ، فأعياهم أمره ، قال كبيرهم : اضربوه . فضربوه وأخرجوه ، فلما انتهى النجار إلى موضعه ، رد اللّه عليه لسانه فتكلم ، فانطلق أيضا يريد الأمناء ، فأتاهم ليخبرهم ، فأخذ لسانه وبصره ، فلم يطق الكلام ولم يبصر شيئا ، فضربوه وأخرجوه ، فبقي حيران ، فجعل للّه عليه إن رد لسانه وبصره ، أن لا يدل عليه ، وأن يكون معه ويحفظه حيثما كانوا ، وعرف اللّه منه الصدق ، فرد عليه لسانه وبصره ، فخر للّه ساجدا وقال : يا رب دلني