عنهم من السب
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
من الفتك بالنبي ليلة العقبة عند عوده من تبوك وهم بضعة عشر رجلا فضرب عمار بن ياسر وجوه الرواحل لما غشوه فردوا
وَما نَقَمُوا
أنكروا
إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
بالغنائم بعد شدة حاجتهم . والمعنى لم ينلهم منه إلا هذا وليس مما ينقم
فَإِنْ يَتُوبُوا
عن النفاق ويؤمنوا بك
يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا
عن الإيمان
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا
بالقتل
وَالْآخِرَةِ
بالنار
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ
يحفظهم منه
وَلا نَصِيرٍ
( 74 ) يمنعهم
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
فيه إدغام التاء في الأصل
شرح
قوله :يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُواهذا بيان لقبحهم وخيانة باطنهم . قوله :كَلِمَةَ الْكُفْرِقيل هي كلمة الجلاس بن سويد حيث قال : إن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير ، وقيل : هي كلمة ابن أبي ابن سلول حيث قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قوله : ( أظهروا الكفر ) إلخ ، دفع بذلك ما يقال : إن ظاهر الآية يقتضي أنهم مسلمون ثم كفروا بعد ذلك مع أنهم لم يسلموا أصلا . فأجاب : بأن المراد أظهروا الكفر بعد أن أظهروا الإسلام . قوله : ( من الفتك ) مثلث الفاء الأخذ على حين غفلة . قوله : ( ليلة العقبة ) أي التي بين تبوك والمدينة . قوله : ( وهم بضعة عشر رجلا ) قيل اثنا عشر ، وقيل أكثر من ذلك ، لكن لم يبلغوا العشرين ، وقد اجمع رأيهم على أن يفتكوا بالنبي في العقبة ليقع في الوادي فيموت ، فأخبره اللّه بما دبروه ، فلما وصل إلى العقبة ، نادى منادي رسول اللّه بأمره : إن رسول اللّه يريد أن يسلك العقبة ، فلا يسلكها أحد غيره ، واسلكوا يا معشر الجيش بطن الوادي ، فإنه أسهل لكم وأوسع ، فسلك الناس بطن الوادي ، وسلك النبي العقبة ، وكان ذلك في ليلة مظلمة ، فجاء المنافقون وتلثموا وسلكوا العقبة ، فلما ازدحموا على رسول اللّه ، نفرت ناقته حتى سقط بعض متاعه ، فصرخ بهم فولوا مدبرين ، وأمر عمار بن ياسر ، وقيل حذيفة ، بضرب وجوه رواحلهم ، فانحطوا من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي واختلطوا بالناس ، فقال له النبي : هل عرفت أحدا منهم ؟ قال : لا ، كانوا متلثمين والليلة مظلمة ، قال : هم فلان وفلان حتى عدهم ، قال : هل عرفت مرادهم ؟ قال : لا ، قال :
إنهم مكروا وأرادوا الفتك بي ، وإن اللّه أخبرني بمكرهم ، فلما أصبح جمعهم وأخبرهم بما مكروا ، فحلفوا باللّه ما قالوا ولا أرادوا ، فنزلت الآية ، ويؤخذ من ذلك أنهم سافروا مع رسول اللّه إلى تبوك ، وتقدم أنهم تخلفوا ، ويمكن الجمع بأن البعض سافر ، والبعض تخلف . قوله : ( فضرب عمار بن ياسر ) وقيل حذيفة .
قوله :وَما نَقَمُوا( أنكروا ) أي ما كرهوا وما عابوا ، وفي الآية تأكيد المدح بما يشبه الذم كأنه قيل : ليس له صفة تكره وتعاب ، إلا إغناءهم من فضله بعد أن كانوا فقراء ، وهذه ليست صفة ذم ، فحينئذ ليس له صفة تذم أصلا . قوله : ( وليس مما ينقم ) أو يعاب ويكره . قوله :وَإِنْ يَتَوَلَّوْاأي داموا عليه .
قوله :وَمِنْهُمْأي المنافقين ، وظاهر الآية أنه حين المعاهدة كان منافقا ، وليس كذلك ، بل كان مسلما صحيحا ، وكان يلزم المسجد والجماعة ، حتى لقب بحمامة المسجد فجعله منها باعتبار ما آل إليه أمره ، ففيه مجاز الأول . قوله :لَئِنْ آتاناتفسير لقوله : عاهدوا ، واللام موطئة لقسم محذوف ، وإن شرطية ، وآتانافعل الشرط ، وجملةلَنَصَّدَّقَنَّجواب القسم ، وحذف جواب الشرط ، لدلالته