تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
اسْتَهْزِؤُا
أمر تهديد
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ
مظهر
ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) إخراجه من نفاقكم
وَلَئِنْ
لام قسم
سَأَلْتَهُمْ
عن استهزائهم بك والقرآن وهم سائرون معك إلى تبوك
لَيَقُولُنَّ
معتذرين
إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
في الحديث لنقطع به الطريق ولم نقصد ذلك
قُلْ
لهم
أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
( 65 )
لا تَعْتَذِرُوا
عنه
قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
أي ظهر كفركم بعد إظهار الأيمان
إِنْ نَعْفُ
بالياء مبنيا للمفعول والنون مبنيا للفاعل
عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
باخلاصها وتوبتها كمخشي بن حمير
نُعَذِّبْ
بالتاء والنون
طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 66 ) مصريين على النفاق والاستهزاء
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي متشابهون في الدين كأبعاض الشيء الواحد
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ
المفر والمعاصي
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
الإيمان والطاعة
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
شرح
قوله :قُلِ اسْتَهْزِؤُاإلخ ، نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا لرسول اللّه على العقبة ، لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها ، وتنكروا عليه في ليلة مظلمة ، فأخبر جبريل رسول اللّه بما قد أضمروا ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ؛ وكان معه عمار بن ياسر يقود ناقة رسول اللّه ، وسراقة يسوقها ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حذيفة حتى نحاها عن الطريق ، فلما نزل قال لحذيفة : هل عرفت من القوم أحدا ؟ فقال : لم أعرف منهم أحدا يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه : إنهم فلان وفلان ، حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة : هلا بعثت إليهم من يقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول العرب : لما ظفر بأصحابه أقبل بقتلهم ، بل يكفينا اللّه بالديلة ، وهي خراج من نار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم . قوله : ( وهم سائرون معك ) أي فكانوا يقولون : هيهات هيهات ، يريد هذا الرجل أن يفتح حصون الشام وقصورها ، فأطلع اللّه نبيه على ما قالوه ، فقال لهم : هل قلتم كذا وكذا ؟ فقالوا : لا واللّه ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ، ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بنا السفر . قوله :أَ بِاللَّهِأي بفرائضه وحقوقه . قوله :وَآياتِهِأي كلماته القرآنية . قوله :رَسُولِهِأي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( عنه ) أي الاستهزاء . قوله : ( مبنيا للمفعول ) إلخ ، أي ونائب الفاعل عن طائفة ، وهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( كمخشي بن حمير ) وفي بعض النسخ كجحش بن حمير ، أسلم وحسن إسلامه ، كان يضحك ولا يخوض ، وكان ينكر بعض ما يسمع ، فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه وقال : اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ تقشعر منها الجلود ، وتخفق منها القلوب ، اللهم اجل وفاتي قتلا في سبيلك ، لا يقول أحد : أنا غسلت ، أنا كفنت ، أنا دفنت ، فأصيب يوم اليمامة ، فلم يعرف أحد من المسلمين مصرعه . قوله :الْمُنافِقُونَأي وكانوا ثلاثمائة . قوله :وَالْمُنافِقاتُأي وكن مائة وسبعين . قوله : ( أي متشابهون في الدين ) أي الذي هو النفاق فهم على أمر واحد مجتمعون عليه . قوله :وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْكناية عن عدم الإنفاق ، لأن شأن المعطي بسط اليد ، وشأن الممسك