لأوليائه
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
من البهائم
وَالْفُلْكَ
السفن
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
للركوب والحمل
بِأَمْرِهِ
بإذنه
وَيُمْسِكُ السَّماءَ
من
أَنَّ
أو لئلا
تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
فتهلكوا
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 65 ) في التسخير والإمساك
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
بالإنشاء
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند انتهاء آجالكم
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
عند البعث
إِنَّ الْإِنْسانَ
أي المشرك
لَكَفُورٌ
( 66 ) لنعم اللّه بتركه توحيده
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
بفتح السين وكسرها شريعة
هُمْ ناسِكُوهُ
عاملون به
فَلا يُنازِعُنَّكَ
يراد به لا تنازعهم
فِي الْأَمْرِ
شرح
الأول : إنزال الماء الناشئ عنه اخضرار الأرض .
الثاني : قوله :لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.
الثالث : تسخير ما في الأرض . الرابع : تسخير الفلك . الخامس : إمساك السماء . السادس : الإحياء ثم الإماتة ثم الإحياء ثانيا . قوله : ( تعلم ) فسر الرؤية بالعلم دون الإبصار ، لأن الماء وإن كان مرئيا ، إلا أن كون اللّه منزلا له من السماء غير مرئي . قوله : ( مطرا ) لا مفهوم له ، لأن النيل وماء الآبار من السماء ، إلا أن يقال اقتصر على المطر ، لأنه هو المشاهد نزوله من جهة السماء دون غيره . قوله :فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةًعبر بالمضارع إشارة إلى استمرار النفع به بعد نزوله . قوله : ( بما في قلوبهم عند تأخير المطر ) أي من التأثر والقنوط . قوله : ( على جهة الملك ) أي فلا ملك لأحد معه .
قوله :سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِأي ذلل لكم ما فيها من الدواب لتنتفعوا بها . قوله :وَالْفُلْكَبالنصب في قراءة العامة ، عطف على ما في قوله :ما فِي الْأَرْضِأي وسخر لكم الفلك وأفردها بالذكر ، لكون تسخيرها أعجب من سائر المسخرات ، والفلك يطلق على الواحد والجمع بلفظ واحد ، فوزن الواحد قفل ، ووزن الجمع بدن . قوله : ( من )أَنَّ( أو لئلا )تَقَعَأشار بذلك إلى أنأَنْ تَقَعَإما في محل نصب على المفعول لأجله ، أي لأجل أن لا تقع ، أو في محل جر على حذف حرف الجر ، والتقدير من أن تقع أي من وقوعها . قوله :إِلَّا بِإِذْنِهِاستثناء مفرغ من معنى قوله :وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِوالتقدير لا يتركها تقع في حال من الأحوال ، إلا في حالة كونها ملتبسة بمشيئة اللّه تعالى .
قوله :وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْأي أوجدكم من العدم لتسعدوا أو تشقوا ، فكل من الإحياء الأول والثاني ، إما نعمة أو نقمة . قوله :ثُمَّ يُحْيِيكُمْ( عند البعث ) أي للثواب أو العقاب .
قوله :إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌأي جحود لنعم خالقه .
قوله :لِكُلِّ أُمَّةٍأي أهل دين ، فالمراد بالأمة من له ملة وشرع . قوله : ( بفتح السين وكسرها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( شريعة ) أي أحكام دين لكل أمة معينة من الأمم ، بحيث لا تتخطى أمة منهم شريعتها المعينة لها إلى شريعة أخرى ، فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى منسكهم التوراة ، ومن مبعث عيسى إلى مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منسكهم الإنجيل ، والأمة الموجودون عند مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعدهم إلى يوم القيامة منسكهم القرآن لا غيره ، وحينئذ فقوله :فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِأي لا ينازعنك هؤلاء الأمم في أمر دينك ، زعما منهم أن شريعتهم باقية لم تنسخ ، فإن التوراة والإنجيل شريعتان لمن مضى من الأمم قبل بعث محمد ، ومن وقت بعثته انتسخ كل شرع سوى شرعه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا