قاتلهم كما قاتلوه في الشهر الحرام
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
منهم أي ظلم بإخراجه من منزله
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ
عن المؤمنين
غَفُورٌ
( 60 ) لهم عن قتالهم في الشهر الحرام
ذلِكَ
النصر
بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
أي يدخل كلا منهما في الآخرة بأن يزيد به وذلك من أثر قدرته تعالى التي بها النصر
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
دعاء المؤمنين
بَصِيرٌ
( 61 ) بهم حيث جعل فيهم الإيمان فأجاب دعاءهم
ذلِكَ
النصر أيضا
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
الثابت
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ
بالياء والتاء يعبدون
مِنْ دُونِهِ
وهو الأصنام
هُوَ الْباطِلُ
الزائل
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ
أي العالي على كل شيء بقدرته
الْكَبِيرُ
( 62 ) الذي يصغر كل شيء سواه
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
بالنبات وهذا من أثر قدرته
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
بعباده في إخراج النبات بالماء
خَبِيرٌ
( 63 ) بما في قلوبهم عند تأخير المطر
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
على جهة الملك
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
عن عباده
الْحَمِيدُ
( 64 )
شرح
عاقَبَبمعنى جازى حقيقة لغوية ، وأما قوله :بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِأتى به لمشاكلة الأول للازدواج نظيرفَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ، والباء فيبِهِللسببية . قوله : ( أي قاتلهم ) أي قاتل من كان يقاتله ، نزلت هذه الآية في قوم من المشركين ، لقوا قوما من المسلمين ، لليلتين بقيتا من المحرم ، فقالوا : إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم ، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبوا ، فحملوا عليهم وثبت المسلمون ونصرهم اللّه عليهم ، وإلى هذا يشير المفسر بقوله :غَفُورٌ( لهم عن قتالهم في الشهر الحرام ) وقيل نزلت في قوم من المشركين ، مثلوا بقوم من المسلمين ، قتلوهم يوم أحد ، فعاقبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمثله ، وقيل إنها عامة في النبي وأصحابه ، وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم ، وآذوا من آمن به ، وأخرجوهم من مكة ، فوعد اللّه بالنصر محمدا وأصحابه فإنهم حزب اللّه ، والكفار حزب الشيطان . قوله :غَفُورٌ( لهم ) أي ما فعلوه ، لأنهم فعلوه دفعا عن أنفسهم ، لا تجريا على المحرم .
قوله :ذلِكَمبتدأ ، وبِأَنَّ اللَّهَخبره . قوله : ( بأن يزيد ) أي الآخر ، وقوله : ( ذلك ) أي الإيلاج ، فهو إشارة إلى أن الإيلاج دليل القدرة ، والقدرة دليل النصر ، لأن القادر على إدخال كل منهما في الآخر ، قادر على نصر أحبائه وخذلان أعدائه .
قوله :وَأَنَّ اللَّهَبالفتح في قراءة العامة ، عطف على أن الأولى ، وقرئ شذوذا بالكسر استئنافا . قوله :ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَمبتدأ وخبر ، وقوله :هُوَإما مبتدأ أو ضمير فصل . قوله : ( الثابت ) الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا . قوله : ( بالياء والتاء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( الزائل ) أي الفاني الذي لا بقاء له . قوله :وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُنتيجة ما قبله من الأوصاف .
قوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًشروع في ذكر ستة أدلة على كونه هو الحق ، وما سواه باطل ، وفي الحقيقة ، كل دليل نتيجة للدليل الذي قبله ففي الأدلة الترقي في الاحتجاج والمعرفة فتأمل .