تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
منه فنزل عتابا له وقدم العفو تطمينا لقلبه
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
في التخلف وهلا تركتهم
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في العذر
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
( 43 ) فيه
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
في التخلف عن
أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 44 )
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
في التخلف
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ
شكت
قُلُوبُهُمْ
في الدين
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
( 45 ) يتحيرون
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ
معك
لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
أهبة من الآلة والزاد
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
أي لم يرد خروجهم
فَثَبَّطَهُمْ
كسلهم
وَقِيلَ
لهم
اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
( 46 ) المرضى والنساء والصبيان أي قدر اللّه تعالى ذلك
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
فسادا بتخذيل المؤمنين
وَلَأَوْضَعُوا
شرح
قوله :عَفَا اللَّهُ عَنْكَأي عن هذا الأمر الذي فعلته . قوله :لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْاللام الأولى للتعليل ، والثانية للتبليغ ، وكلاهما متعلق بأذنت ، فلم يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ، والمعنى لأي شيء أذنت لهم في التخلف عن الجهاد . قوله : ( وهلا تركتهم ) قدره إشارة إلى أن قوله :حَتَّى يَتَبَيَّنَ، غاية ذلك المحذوف . قوله :لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَأي لا يليق منهم ، وليس من عادتهم الاستئذان في الواجب عليهم ، بل الخالص في الإيمان ، يبادر إليه من غير توقف ، فحيث وقع من هؤلاء الاستئذان ، كان دليلا على نفاقهم . قوله : ( في التخلف ) أي من غير عذر . قوله :وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْإنما أسند الريب للقلب ، لأنه محله ، كما أنه محل الإيمان والمعرفة . قوله :وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَإلخ ، هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم على عدم خروج المنافقين معه ، إذ لا فائدة فيه ولا مصلحة ، وعتاب اللّه على الأذن لهم في التخلف ، إنما هو لأجل إظهار حالهم وفضيحتهم ، كأن اللّه يقول لنبيه : كان الأولى لك عدم الإذن لهم في التخلف ليظهر حالهم ، فإن القرائن دالة على أنهم لا يريدون الخروج لعدم التأهب له . قوله :وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْاستدراك على قوله :وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةًلأنه في معنى النفي ، فهو استدراك على ما يتوهم ثبوته ، وهو محبة اللّه منهم الخروج ، والمعنى لو أرادوا الخروج لأعدوا ، ولكن لم يريدوه لكراهة اللّه انبعاثهم ، لما فيه من المفاسد ، فلم يعدوا له عدة ، وهذا أحسن ما يقال . قوله : ( أي قدر اللّه تعالى ذلك ) جواب عما يقال : حيث أمرهم اللّه بالقعود ، كان قعودهم محمودا لا مذموما ، فأجاب بأنه ليس المراد بالقول حقيقته ، بل المراد به الإرادة والتقدير . وأجيب أيضا بأن القائل الشيخان وهو يا أمر بالفحشاء والمنكر ، وأجيب أيضا : بأن القائل اللّه حقيقة والقول على حقيقته ، وهو أمر تهديد على حد : اعملوا ما شئتم . قوله :لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًاهذا بيان للمفاسد التي تترتب على خروجهم . إن قلت : إن مقتضى العتاب المتقدم أن خروجهم فيه مصلحة ، ومقتضى ما هنا أن خروجهم مفسدة ، فكيف الجمع بينهما ؟ أجيب بأن خروجهم مفسدة عظيمة ، وعتاب اللّه لنبيه ، إنما هو على عدم التأني ، حتى يظهر نفاقهم وفضيحتهم ، وليس في خروجهم مصلحة أصلا ، كما علمت . قوله :ما زادُوكُمْ إِلَّا