تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ظالِمِينَ
( 97 ) أنفسنا بتكذيبنا للرسل
إِنَّكُمْ
يا أهل مكة
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره من الأوثان
حَصَبُ جَهَنَّمَ
وقودها
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
( 98 ) داخلون فيها
لَوْ كانَ هؤُلاءِ
الأوثان
آلِهَةً
كما زعمتم
ما وَرَدُوها
دخلوها
وَكُلٌّ
من العابدين والمعبودين
فِيها خالِدُونَ
( 99 )
لَهُمْ
للعابدين
فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
( 100 ) شيئا لشدة غليانها ونزل لما قال ابن الزبعرى : عبد عزير والمسيح والملائكة فهم في النار على مقتضى ما تقدم
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا
المنزلة
الْحُسْنى
ومنهم من ذكر
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( 101 )
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
صوتها
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ
من النعيم
خالِدُونَ
( 102 )
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
وهو أن يؤمر بالعبد إلى النار
وَتَتَلَقَّاهُمُ
تستقبلهم
الْمَلائِكَةُ
عند خروجهم من القبور
شرح
وستون صنما ، فعرض له النضر بن الحرث ، فكلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أفحمه ، ثم تلا عليه :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَالآيات الثلاث ، ثم قام فأقبل ابن الزبعرى ، وهو بكسر الزاي وفتح الباء وسكون العين وفتح الراء مقصورا ، وقد أسلم بعد ذلك ، فأخبره الوليد بن المغيرة بما قاله رسول اللّه لهم ، فقال : أما واللّه لو وجدته لخصمته ، فدعوا رسول اللّه ، فقال له ابن الزبعرى : أنت قلتإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ؟ قال : نعم ، قال : أليست اليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد المسيح ، وبنو مدلج يعبدون الملائكة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بل هم يعبدون الشيطان ، فنزلت هذه الآية ردا عليه . قوله : ( المنزلة )الْحُسْنىأي الدرجة والرتبة الحسنى ، أو المراد الكلمة الحسنى وهي لا إله إلا اللّه ، أو المراد السعادة الأبدية . قوله : ( ومنهم من ذكر ) أي العزير وعيسى والملائكة ، والمعنى أن كل من سبقت له الحسنى ، سواء عبد أو لا فهو مبعد عن النار . قوله :أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَأي عن جهنم . إن قلت : كيف ذلك مع قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاوالورود يقتضي القرب منها ؟ أجيب : بأن المراد مبعدون عن عذابها وألمها ، فإن المؤمنين إذا مروا على النار تخمد وتقول جز يا مؤمن ، فإن نورك قد أطفأ لهبي ، وهذا لا ينافي الورود . قوله :لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهاأي حركة تلهبها ، وفي هذا تأكيد بعدهم عنها . قوله :لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُهذا بيان لنجاتهم من الفزع إثر بيان نجاتهم من النار . قوله : ( وهو أن يؤمر بالعبد إلى النار ) أي الكافر ، وقيل : هو حين تغلق النار على أهلها وييأسون من الخروج ، وقيل : هو حين يذبح الموت بين الجنة والنار وينادي يا أهل النار خلود بلا موت ، وقيل : هو جميع أهوال القيامة . قوله : ( عند خروجهم من القبور ) أي تستقبلهم بالبشرى والسرور عند ذلك ، وقيل تستقبلهم على أبواب الجنة ، ولا مانع أنها تستقبلهم في الحالين . قوله : ( اسم ملك ) أي في السماء الثالثة ، وعلى هذا فالمصدر مضاف لقائله ، فإن هذا الملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه . قوله : ( واللام زائدة ) أي والكتاب مفعوله . قوله : ( أو السجل الصحيفة ) أي والمعنى كطي الصحف على مكتوبها ، وعليه فهو من إضافة المصدر لمفعوله ، والفاعل محذوف تقديره كما يطوي الرجل الصحيفة على ما فيها . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية أيضا . قوله : ( جمعا ) أي وأما على قراءة الإفراد ، فأل للجنس . قوله :كَما بَدَأْنا أَوَّلَ
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 476 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين