وحدون
وَتَقَطَّعُوا
أي بعض المخاطبين
أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أي تفرقوا أمر دينهم متخالفين فيه وهم طوائف اليهود والنصارى ، قال تعالى
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
( 93 ) أي فنجازيه بعمله
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ
أي جحود
لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
( 94 ) بأن نأمر الحفظة بكتبه فنجازيه عليه
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
أريد أهلها
أَنَّهُمْ لا
زائدة
يَرْجِعُونَ
( 95 ) أي ممتنع رجوعهم إلى الدنيا
حَتَّى
غاية لامتناع رجوعهم
إِذا فُتِحَتْ
بالتخفيف والتشديد
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث بعقائد تخالف عقائد من قبله من الرسل . قوله : ( حال لازمة ) أي من أمة ، وقيل بدل منهذِهِ، ويكون قد فصل بين البدل والمبدل منه بخبر أن نحو إن زيدا قائم أخاك ، وأُمَّتُكُمْبالرفع خبرإِنَّوقرئ شذوذا بالنصب على أنه بدل من هذه أو عطف بيان . قوله :فَاعْبُدُونِإن كان الخطاب للمؤمنين ، فمعناه دوموا على العبادة ، وإن كان الخطاب للكفار ، فمعناه إنشاء العبادة والتوحيد .
قوله :وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْأي تفرقوا في أمرهم واختلفوا في دينهم ، وهذا إخبار من اللّه بأن الجميع لم يكونوا على دين واحد ، لسبق حكمته البالغة بذلك . والحكمة ذكر العبادة هنا ، والتقوى في المؤمنون ، وذكر الواو هنا والفاء هناك ، قيل تفنن ، وقيل لأن الخطاب هنا للكفار ، فناسبه ذكر التوحيد والخطاب هناك للرسل ، فناسبه ذكر التقوى ، وأتى بالواو هنا لأنها لا تقتضي الترتيب ، وهو المراد هنا ، فإن التفرق كان حاصلا من قبل بخلاف ما يأتي ، فإن التفرق حصل بعد إرسال الرسل فناسبه الفاء . قوله : ( وهم طوائف اليهود والنصارى ) لا مفهوم له ، بل هذه الأمة افترقت ثلاثا وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النار ، وواحدة ناجية كما في الحديث .
قوله :كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَتهديد للكفار . والمعنى أن اللّه تعالى لا يفلت أحدا ، بل كل من الثابت على الحق والزائغ عنه راجع إليه .
قوله :مِنَ الصَّالِحاتِأي الأعمال الحسنة من فرض ونفل . قوله :فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِأي لا يمنع من ثوابه ولا يحرم منه ، فالكفران مصدر بمعنى الكفر الذي هو الجحود والإنكار ، فشبه منع الثواب بالكفر والجحود . قوله :وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَأي حافظون للعمل ، فلا يضيع منه شيء .
قوله :وَحَرامٌخبر مقدم ، وأَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَمبتدأ مؤخر . والمعنى رجوع أهل قرية أهلكناها ممتنع ، وقوله : ( إلى الدنيا ) أي إلى البقاء والمعيشة فيها وقيل إلى الإيمان ، يعني أن رجوعهم إلى الإيمان ممتنع لسبق الشقاء عليهم ، قال تعالى :وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ. قوله : ( غاية لامتناع رجوعهم ) أي فهي متعلقة بحرام غاية لما قبلها ، ويصح أن تكون ابتدائية ، وتكون الجملة مستأنفة .
قوله : ( بالتشديد والتخفيف ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( بالهمز وتركه ) قراءتان سبعيتان . قوله :
( اسم قبيلتين ) أي من بني آدم ، يقال إنهم تسعة أعشار بني آدم ، وتقدمت قصتهم . قوله : ( وذلك قرب القيامة ) أي بعد نزول عيسى وهلاك الدجال حين يأتي ويمكث أربعين يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ؛ ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كباقي الأيام ، وفي الحديث فقلنا : يا رسول اللّه في اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة