تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
عن نظامهما المشاهد لوجود التمانع بينهم على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء
شرح
قوله :هُمْ يُنْشِرُونَأي حيث ادعوا أنها آلهة لزمهم ما ذكر ضمنا والتزاما ، وإلا فهم لم يدعوا أنها تحيي الموتى . قوله :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتالَوْحرف شرط ، وكانَتامة فعل الشرط وآلِهَةٌفاعلها ، وفِيهِمامتعلق بكان ، وإِلَّابمعنى غير صفة لآلهة ، ظهر إعرابها فيما بعدها ، وقوله :لَفَسَدَتاجواب الشرط ، ففعل الشرط يقال له المقدم ، وجوابه يقال له التالي ، واستثناء نقيض التالي ، ينتج نقيض المقدم . والمعنى لكنهما لم تفسدا ، فلم يكن فيهما آلهة غير اللّه ، والجمع فيآلِهَةٌليس قيدا ، وكذا قوله :فِيهِماوإنما أتى بذلك ، ردا على الكفار في اتخاذهم الآلهة في السماء والأرض . قوله : ( أي غيره ) أشار بذلك إلى أنإِلَّاصفة بمعنى غير ، فهي اسم ، لكن لم يظهر إعرابها إلا فيما بعدها ، لكونها على صورة الحرف ، ولا يجوز أن تكون أداة استثناء ، لا من جهة المعنى ، ولا من جهة اللفظ ، أما الأول فلأنه يلزم منه نفي التوحيد ، إذ التقدير : لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا ، فيقتضي بمفهومه ، أنه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم تفسدا وهو باطل ، وأما الثاني : فلأن المستثنى منه يشترط أن يكون عاما ، وآلهة جمع منكر في الإثبات ، فلا عموم له ، فلا يصح الاستثناء منه . قوله : ( لوجود التمانع بينهم ) أي التخالف بين الآلهة ، ويسمى الدليل على ذلك ، ببرهان التمانع والتطارد في فرض اختلافهما . وتقريره أن يقال : لو فرض إلهان متصفان بصفات الألوهية ، وأراد أحدهما إيجاد شيء والآخر إعدامه ، فإما أن يتم مرادهما معا وهو باطل ، للزوم اجتماع الضدين ، أو لا يتم مرادهما معا وهو باطل ، للزوم عجز من لا يتم مراده ، وعجز من يتم مراده أيضا ، لوجود المماثلة بينهما ، فبطل التعدد وثبت الوحدانية ، وإذا فرض اتفاقهما ، فهو باطل ، لوجود برهان التوارد ، وتقريره أيضا أن يقال : لو فرض إلهان ، وأرادا معا إيجاد شيء ، فإما أن يحصل بإرادتهما معا وذلك باطل ، لأنه يلزم عليه اجتماع مؤثرين على أثر واحد ، أو يسبق أحدهما إلى إيجاده ، فيلزم عليه عجز الآخر ، أو تحصيل الحاصل ، ويلزم عجز الأول ، لوجود المماثلة بينهما ، واعلم أن الدليل على ثبوت الوحدانية للّه ، النقل والعقل ، أما النقل فآيات كثيرة جدا منها « وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الحي القيومهُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »إلى غير ذلك ، وأما العقل فقد علمنا اللّه كيفيته بقوله تعالىمَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍوكهذه الآية . إذا علمت ذلك ، فالدليل في هذه الآية قطعي كما هو الحق ، لكون الفساد مرتبا على فرض الاتفاق والاختلاف ، وليس إقناعيا بحسب ما يفهمه المخاطب ؛ خلافا لما تقتضيه عبارة المفسر ، حيث أحاله على العادة ، وبهذه الآية انتفت الكموم الخمسة : الكم المتصل في الذات وهو التركيب فيها ، والكم المنفصل فيها وهو النظير فيها ، والكم المتصل في الصفات وهو التركيب فيها ، والكم المنفصل فيها وهو النظير ، والكم المنفصل في الأفعال ، وهو المشارك له فيها ، والمتصل فيها لا ينفى ، لأنه ثابت ، لأن أفعاله كثيرة على حسب شؤونه في خلقه . قوله : ( الكرسي ) الصواب إبقاء العرش على ما هو عليه ، لأن التحقيق أن العرش جسم عظيم محيط بالعالم برمته ، والكرسي تحته ، رخص العرش بالذكر ، لأنه أعظم من غيره ، فإذا كان اللّه رب العرش ، كان رب غيره بالأولى .