أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) فتؤمنون به
وَكَمْ قَصَمْنا
أهلكنا
مِنْ قَرْيَةٍ
أي أهلها
كانَتْ ظالِمَةً
كافرة
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
( 11 )
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
أي شعر أهل القرية بالإهلاك
إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
( 12 ) يهربون مسرعين فقالت لهم الملائكة استهزاء
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ
نعمتم
فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) شيئا من دنياكم على العادة
قالُوا يا
للتنبيه
وَيْلَنا
هلاكنا
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 14 ) بالكفر
فَما زالَتْ تِلْكَ
الكلمات
دَعْواهُمْ
يدعون بها ويرددونها
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً
أي كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف
شرح
قوله :فِيهِ ذِكْرُكُمْأي الثناء عليكم بالجميل ، أو شرفكم ومواعظكم . قوله :أَ فَلا تَعْقِلُونَالهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير أجهلتم فلا تعقلون أن الأمر كذلك ؟
قوله :وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍكَمْخبرية مفعول مقدم لقصمنا ، ومِنْ قَرْيَةٍبيان لكم .
قوله : ( أي أهلها ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، والمقصود من هذه الآية ، تحذير الكفار من هذه الأمة ، عن عدم الإيمان والرجوع عن الكفر ، بأنهم لا يغرنهم سعة الدنيا عليهم ، والتفاخر بالأموال والأولاد ، كأن اللّه يقول لهم : لا تغتروا بذلك ، فإننا أهلكنا كثيرا من أهل القرى الكفار ، وما جرى عليهم يجري عليكم ، وأهل القرى : قيل المراد بهم الأمم الماضية ، كقوم نوح ولوط وصالح وشعيب وغيرهم ، وقيل المراد بهم أهل قرية باليمن تسمى حضور بوزن شكور ، بعث اللّه عليهم موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب نبيا قبل موسى بن عمران ، فكذبوه وقتلوه ، فسلط اللّه عليهم بختنصر ، فقتل رجالهم وسبى نساءهم ، فلما استمر فيهم القتل هربوا ، فقالت الملائكة لهم استهزاء : لا تركضوا وارجعوا إلى مساكنكم وأموالكم ، لعلكم تسألون شيئا من دنياكم ، فإنكم أهل نعمة وغنى ، فاتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف ، ونادى منادي من جو السماء : يا ثارات الأنبياء ، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب ، حيث لم ينفعهم ، فعلى القول الأول كم واقعة على القرى ، وعلى الثاني واقعة على أشخاص تلك القرية . قوله :
( أي شعر أهل القرية ) بفتح العين بمعنى علم ، وأما بالضم فمعناه تكلم بالشعر ضد النثر قوله : ( يهربون ) أي فالركض كناية عن الهرب . قوله : ( استهزاء بهم ) جواب عما يقال : إن الملائكة معصومون من الكذب ، فكيف يقولون لهم ذلك ، مع علمهم بأنهم مهلكون عن آخرهم ؟ فأجاب بأن هذا القول ليس على حقيقته ، بل سخرية بهم على حد :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.
قوله :وَمَساكِنِكُمْبالجر عطفا علىما. قوله : ( شيئا من دنياكم ) أي فأنتم أهل سخاء وغنى تعطون الفقراء ، وهذا توبيخ وتهكم بهم . قوله : ( بالكفر ) أي وقتل موسى .
قوله :فَما زالَتْما نافية ، وزال فعل ماض ناقص ، وتِلْكَاسمها ودَعْواهُمْخبرها .
قوله : ( الكلمات ) المراد بها قولهميا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ.
قوله :حَتَّى جَعَلْناهُمْأي رجالهم ، وأما النساء فقد سباهم بختنصر كما تقدم ، وكلام المفسر يفيد أن هذه الآية حكاية عن أهل حضور . قوله :
( كخمود النار ) أي سكون لهبها مع بقاء جمرها ، وأما الهمود ، فهو عبارة عن ذهاب النار بالكلية حتى تصير