تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
سكنت
الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( 108 ) صوت وطء الأقدام في نقلها إلى المحشر كصوت أخفاف الإبل في مشيها
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ
أحدا
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
أن يشفع له
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) بأن يقول لا إله إلا اللّه
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمور الآخرة
وَما خَلْفَهُمْ
من أمور الدنيا
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) لا يعلمون ذلك
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
خضعت
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
أي اللّه
وَقَدْ خابَ
خسر
مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) أي شركا
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
الطاعات
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً
بزيادة في سيئاته
وَلا هَضْماً
( 112 ) بنقص من حسناته
وَكَذلِكَ
معطوف على كذلك نقص أي مثل إنزال ما ذكر
شرح
بعضهم . قوله : ( إلى عرض الرحمن ) أي العرض عليه . قوله :لا عِوَجَ لَهُأي لا يزيغون عنه يمينا ولا شمالا ، بل يأتونه سراعا . قوله :لِلرَّحْمنِأي لجلاله وهيبته . قوله :إِلَّا هَمْساًمفعول به وهو استثناء مفرغ . قوله :إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُمن مفعول به ، وهي واقعة على المشفوع له أو على الشفيع ، فقول المفسر ( أن يشفع له ) أي أو يشفع في غيره . قوله : ( بأن يقول لا إله إلا اللّه ) أي مع عديلتها وهي محمد رسول اللّه ، والمعنى أن من مات على الإسلام ، فقد رضي اللّه قوله ، وأذن له أن يشفع في غيره ، وأن يشفع غيره فيه . قوله :ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْأي الخلق عموما . قوله :وَلا يُحِيطُونَ بِهِأي بما بين أيديهم وما خلفهم . قوله : ( لا يعلمون ذلك ) أي لا تفصيلا ولا إجمالا ، وإنما يعلمه اللّه سبحانه وتعالى . قوله :وَعَنَتِ الْوُجُوهُعنا فعل ماض ، والتاء للتأنيث والْوُجُوهُفاعل وأصله عنوت ، تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فهو من باب سما يسمو سموا ، وأما عنى كرضي يعني عنا فهو بمعنى تعب ، وليس مرادا هنا ، بل المراد خضعت وذلت ، وأل في الوجوه للاستغراق أي كل الوجوه ، والمراد أصحابها ، وخصت الوجوه بالذكر ، لأن الذل أول ما يظهر فيها . قوله :لِلْحَيِّأي الذي حياته أبدية ، لا أول لها ولا آخر . قوله :الْقَيُّومِأي القائم على كل نفس بما كسبت ، فيجازيها على الخير والشر . قوله :وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماًأشار بذلك إلى أن الخلائق تنقسم في القيامة قسمين : أهل سعادة ، وأهل شقاوة ، وكلاهما في خضوع وذل للّه جل جلاله ، لكن أهل السعادة خضوعهم إجلالا وهيبة ورغبة في اللّه ، وأهل الشقاوة خضوعهم رهبة وإشفاقا من عذاب اللّه ، ويأسا من رحمة اللّه ، قال تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ. قوله : ( خسر ) أي ظهر خسرانه . قوله :مَنْ حَمَلَ ظُلْماًأي تحمله وارتكبه ، وهذه الآية باعتبار ظاهرها ، تدل على أن أهل الظلم خائبون خاسرون ، أي معرضون لذلك ، ففي الحديث : « الظلم ظلمات يوم القيامة » فإن الظالم ربما أداه ظلمه إلى الكفر والعياذ باللّه تعالى ، فإذا مات على ذلك ، فهو مخلد في النار ، وإن مات على الإسلام ، فقد نقص عن مراتب المطهرين بسبب الزيادة في سيئاته والنقص من حسناته . قوله :وَهُوَ مُؤْمِنٌالجملة حالية . قوله :فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماًأي وبضدها تتميز الأشياء ، فالعاصي الظالم يخاف