اللّه
وَعَمِلَ صالِحاً
يصدق بالفرض والنفل
ثُمَّ اهْتَدى
( 82 ) باستمراره على ما ذكر إلى موته
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ
لمجيء ميعاد أخذ التوراة
يا مُوسى
( 83 )
قالَ هُمْ أُولاءِ
أي بالقرب مني يأتون
عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
( 84 ) عني أي زيادة على رضاك وقيل الجواب أتى بالاعتذار بحسب ظنه وتخلف المظنون لما
قالَ
تعالى
فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
أي بعد فراقك لهم
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) فعبدوا العجل
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ
من جهتهم
أَسِفاً
شديد الحزن
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
أي صدقا
شرح
قوله :وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسىمااستفهامية مبتدأ ، وأَعْجَلَكَخبره ، وعَنْ قَوْمِكَمتعلق بأعجلك ، والمعنى أي شيء جعلك متعجلا عن قومك وسابقا لهم . وحاصل ذلك ، أن اللّه سبحانه وتعالى ، وعد موسى ثلاثين يوما وأتمها بعشر ، بعد إغراق فرعون وقومه ، يصومها ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام فيها ، وأمره تعالى أن يحضر من قومه سبعين رجلا ، يختارهم من بني إسرائيل ، ليذهبوا معه إلى الطور ، لأجل أن يأخذوا التوراة ، فخرج بهم وخلف هارون على من بقي ، وفي رواية أنه أمر هارون أن لا يأتي بهم عند تمام الميقات ، فسار موسى بالسبعين ، ثم عجل من بينهم تشوقا ، إلى ربه ، وخلفهم وراءه ، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل ، فقال تعالى له :وَما أَعْجَلَكَالخ ، والمقصود من سؤال اللّه تعالى لموسى ، إعلامه بما حصل من قومه ، وإلا فيستحيل عليه تعالى السؤال لطلب الفهم . قوله :عَنْ قَوْمِكَسياق المفسر يقتضي أن المراد بهم جملة بني إسرائيل ، وأيده جماعة من المفسرين . قوله : ( لمجيء ميعاد أخذ التوراة ) أي لمجيئك في ميعاد أخذ التوراة .
قوله :قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِيهُمْمبتدأ ، وأُولاءِخبر ، وقوله :عَلى أَثَرِيخبر بعد خبر . قوله : ( أي زيادة على رضاك ) أي فسارعت إلى امتثال أمرك ، طلبا لزيادة رضاك ، لا لأصل الرضا ، فإنه حاصل ، وطلبه لا يليق بحال الأنبياء . قوله : ( وقيل الجواب ) أي جواب السؤال وهو قوله :وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى. قوله : ( أتى بالاعتذار ) أي عن سبقه لقومه ، وقوله : ( بحسب ظنه ) متعلق بالاعتذار .
قوله : ( وتخلف المظنون لما )قالَ( تعالى ) أي ظهر لموسى أن ظنه تخلف حين أخبره اللّه بأن قومه قد عبدوا العجل ، وهذا يؤيد ما قلناه أولا ، أن المراد بالقوم جميع بني إسرائيل . قوله : ( أي بعد فراقك لهم ) أي بعشرين يوما ، وهذا الإخبار من اللّه تعالى عند تمام الأربعين .
قوله :وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّاسمه موسى بن ظفر ، منسوب إلى سامرة قبيلة من بني إسرائيل ، كان منافقا ، وكان قد رباه جبريل ، لأن فرعون لما شرع في ذبح الولدان ، وضعته أمه في حفرة ، فتعهده جبريل ، وكان يغذيه من أصابعه الثلاثة ، فيخرج له من إحداها لبن ، ومن الأخرى سمن ، ومن الأخرى عسل . قوله :فَرَجَعَ مُوسىأي بعد أن تمم الأربعين وأخذ التوراة ، روي أنه لما رجع موسى ، سمع الصياح والضجيج ، وكانوا يرقصون حول العجل ، فقال للسبعين الذين كانوا معه : هذا صوت الفتنة .
قوله : ( أنه يعطيكم التوراة ) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول ثان لقوله :يَعِدْكُمْوالأول الكاف .